الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - الثامنة هل لأحدهما مصالحة الآخر عن حصته
أيضاً ) بما نصه : « مع الاطمئنان العادي بالحصول ولو من القرائن ، وأما مع عدمه فلا موضوع للصلح حينئذ فيبطل من هذه الجهة » مهذب الأحكام ٢٠ : ١٤٠ .
وفيه : أن مبنى السيد الحكيم ( قدس سره ) المستفاد منه في المسألة ١٥ المتقدمة هو الاشتراك بين المتزارعين من أوّل ظهور الزرع ، فحتّى لو فرض أن لا علم له بوجود الحاصل في المستقبل فللمصالحة موضوع ، لا أنّه لا موضوع للمصالحة فلا دليل على صحة المصالحة ، لأن الزرع مملوك فلهما المصالحة عليه . على أن الصلح على المعدوم فعلاً الموجود بعد ذلك لا مانع منه ، ولا دليل يقتضي المنع منه لا عقلاً ولا شرعاً . هذا مضافاً إلى أنّه : ليس الصلح متوقفاً على العوض أصلاً ، نعم الصلح المعاوضي من الطرفين متوقف على العوض ، وليس الصلح مختصاً بالمعاوضي من الطرفين ، بل وغير مختص بالمعاوضي من طرف واحد أيضاً ، إذ يمكن أن يكون الصلح خالياً من أي عوض . فليكن الصلح في المقام من قسم المعاوضي من طرف واحد كما عرفت من مثالنا المتقدم .
ثمّ إن هنا إشكالاً آخر على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وعدنا بذكره ، وهو أن الصلح لا يتوقف على أن يكون فيه تمليك من كل من الطرفين ، بل أصل التمليك لا يعتبر فيه ، فإنه يصح من دون تمليك أيضاً من كل منهما ومن أحدهما ، فإن الصلح إما أن يكون معاوضياً وإما أن لا يكون معاوضياً ، وليس المأخوذ في مفهوم الصلح أن يكون معاوضياً حتّى لا يصح إن لم يكن فيه عوض من الجانبين ، فإنه لم يشترط أحد من الأصحاب ذلك في الصلح أصلاً ، فإن الجواهر ٢٦ : ٢١٠ بين يديك . بل ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في مصباح الفقاهة بين يديك ، فإنه قال فيه ما نصه : « إن مفهوم الصلح هو التسالم ويعبر عنه في لغة الفرس بلفظ ( سازش وسازكارى ) وعليه فالمدلول المطابقي لكلمة الصلح إنما هو انشاء التسالم على أمر معلوم ، ومن الظاهر أن هذا العنوان يغاير عناوين سائر العقود ، إذ المنشأ فيها ( أوّلاً بالذات ) عنوان آخر غير عنوان التسالم ، بداهة أن كل معاملة وإن كانت لا تصدر إلاّ عن تسالم بين الطرفين على تلك المعاملة ، لكنه غير عقد الصلح الذي يكون المنشأ فيه نفس هذا العنوان ، فكم فرق بين انشاء الصلح وبين معاملة وقع التسالم عليها من الطرفين . نعم ، إن نتيجة الصلح بعقده قد تكون تمليك عين بعوض فتتحد مع نتيجة