الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
ودخول الكمبيوتر والأجهزة الحديثة على جميع الكتب ، لا شك يكون عدم الوجدان دالاً على عدم الوجود جزماً .
ودعوى بعضهم أن هذه الجملة معقد للإجماع ، إن صح فهو استدلال بالاجماع ، على أنه غير صحيح إذ لا وجود لهكذا اجماع ، ولو صح كان معلوم المدرك ، لا أنه فقط محتمله الكافي في سقوط هكذا إجماع ، والمقصود أن هذه الدعوى مدخولة صغرى وكبرى .
الدليل الثاني على قاعدة الغرور : دعوى أن بناء العقلاء قائم على قاعدة الغرور ، أي ادعوا أن العقلاء في معاملاتهم وسائر أعمالهم إذا تضرروا بواسطة تغرير شخص إياهم رجعوا على الغار بمقدار الضرر ، وأن العقلاء لا يستنكرون ذلك ، بل يغرمون الغار ، وادعوا أن هذا شائع بين العقلاء ، بلا أن ينكره منهم أحد . ويكفي في إمضاء الشارع لهذا البناء العقلائي عدم ردعه عنه ، ولم يثبت الردع عنه . على أن اتفاق الفقهاء قائم على الاستدلال به من دون أن يعترض عليهم أحد ، وهو يكشف عن امضاء الشارع لهذا البناء العقلائي كشفاً قطعياً . وذكر السيد البجنوردي ( قدس سره ) في القواعد الفقهية : أن هذا الوجه عنده أحسن الوجوه التي ذكروها . القواعد الفقهية ١ : ٢٦٩ .
وفيه : لو كان هنا بناء من العقلاء على ذلك لكان أدركه الجميع وجزم به ، كما جزم الكل بالشرط العقلائي الارتكازي القائم بين المتعاملين على سلامة المبيع وعدم كونه فاسداً ، وعلى تساوي الثمن والمثمن لا أن يكون بينهما فرق فاحش . والحال إنه لا يدرك هذا البناء من العقلاء هنا كثير ، بل العقلاء يستنكرون رجوع المغرور على الغار ، فإن في المثال الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لو أن من اشترى الفاكهة بملايين الدولارات ، ولم يشترها منه أحد وفسدت ، لو رجع إلى من كذب وقال : إن الزوار الكثيرين الآتين يشترون هذه الفاكهة ، ويطالبه بالملايين من الدولارات التي خسرها ، يروى العقلاء أن المغرور معتد بهذا الالزام للغير وبهذه المطالبة للغير ، لا أنّه يرون أن له الحق فيها .
فهذه الدعوى من مدعيها لا تتعدى الدعوى التي لا شاهد عليها ولا برهان حتّى بالمقدار الذي ادعاه السيد الهاشمي الشاهرودي على ما سيأتي ، فإنه لا دليل على ذلك ، ولم يذكر دليل