الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - التاسع أن تكون الحصة معينة مشاعة
واثبات هذه الكلية يحتاج إلى دليل وهو مفقود . . . » إلخ . مهذب الأحكام ٢٠ : ١٥٠ - ١٥١ .
أقول : أما قوله ( قدس سره ) : « بأن تجعل الحصة المشاعة الواقعة عليها العقد في النخلات المعلومة ، وهذا صحيح لا إشكال فيه » .
ففيه : أن هذا جعل للحصة المعينة ( فرضاً ) بنحو غير مشاع إن كان في نفس العقد ، وإن كان بعد العقد وحين التقسيم فذلك خارج عن محل الكلام ، لأن الكلام فيما يقع عليه العقد ، فإما أن يقع العقد على الحصة المعينة ( فرضاً ) بنحو تكون مشاعة أو بنحو تكون غير مشاعة ، وإما أنه ( تجعل الحصة المشاعة الواقعة عليها العقد في النخلات المعلومة ) فلا يخلو أن يكون المراد منه إما حين العقد فهو عقد على حصة معلومة ( فرضاً ، وإلاّ فعلى هذا الفرض الحصة غير معلوم مقدارها ) وغير مشاعة ، وإما أن يكون المراد منه بعد العقد وحين القسمة ، بأن تجعل حصة المالك التي هي النصف مثلاً بهذه النخلات على نحو المصالحة ، فهذا لا إشكال فيه ، وليس البحث فيه أيضاً وإنما البحث في الأوّل .
وأما قوله ( قدس سره ) : ( فلأن مورد الإشاعة هي الثمرة من حيث هي مع قطع النظر عن الإشاعة من كل جهة ، لتحقق التنافي ، وظاهر المتن خلافه ) فمعناه أن الدليل الذي دل على الإشاعة دل على الإشاعة في الثمر ، والموجود في كلام الماتن ( قدس سره ) ليس إلاّ جعل أشجار معينة للمالك وأشجار غيرها للعامل ، وهو تعيين في غير ما يعتبر فيه الإشاعة ، لأنها اعتبرت الإشاعة في الثمر ، فالتعين للشجر لا ينافي الإشاعة في الثمر ولو في الجملة .
وهذا غريب منه ( قدس سره ) ، لأن جعل أشجار معلومة للمالك وغيرها للعامل معناه جعل ثمر أشجار معلومة للمالك وثمر غيرها للعامل ، وهذا هو الذي تدل عليه دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها الدلالة التي يتوقف عليها صحة الكلام شرعاً أو عقلاً ، ومثلوا للعقلي بقوله تعالى : ( وَسَْلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) يوسف ١٢ : ٨٢ ، ومعنى ذلك سل أهل القرية وأهل العير ، إذ لا معنى للسؤال من القرينة التي هي الجدران والأشجار ، ولا معنى للسؤال من العير ، فلابدّ وأن يكون المراد للمتكلم السؤال من أهل القرية ومن أهل الإبل ، ففي المقام حينما يجعل للمالك أشجار خاصة أي أثمار أشجار خاصة لا جعل أشجار خاصة للمالك