الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - العاشرة يستحب للزارع الدعاء عند نثر الحب
يكون مشاعاً ، ولا دليل على الزوم الإشاعة فيه في الكل ، بل ربما يقال إن لزوم كونه مشاعاً في الكل خلاف ذلك ، ( وهذا الأخير وإن قاله صاحب الجواهر ولكن نحن لا نقوله جزماً . لأنه لا شك في أنّ أحد مصاديق الاشتراك جزماً الإشاعة والاشتراك في الكل ) .
ولذا ذهب السيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام إلى ذلك حيث قال معلقاً على قول الماتن : ( ويزرعها إلى سنتين مثلاً لنفسه ) ما نصه : « لأن مقتضى الإطلاقات والعمومات عدم اعتبار كون الحاصل مشتركاً بين العامل والزارع ] الصحيح المزارع [ من أوّل انشاء عقد المزارعة ، بل يكفي الاشتراك في الجملة سواء كان ذلك من أوّله إلى آخره أو من الأوّل فقط أو من الوسط أو من الآخر ، لاختلاف أغراض ] الأغراض [ المعاملية بذلك فيشمل الجميع ، للاطلاقات والعمومات ، ولا مقيد في البين إلاّ دعوى الانصراف إلى القسم الأوّل ، وعلى فرض صحته فهو بدوي لا وجه لاعتباره » .
ثم قال السيد السبزواري ( قدس سره ) - جواباً للسيد الحكيم ( قدس سره ) القائل : بأن القول باعتبار الاشتراك بينهما في الحاصل إن كان يراد به اشتراطه بالجملة ، بحيث لا ينافي اختصاص أحدهما به في بعض السنين ، فليس صحيحاً ، لأنه خلاف اطلاق الفتاوى والنصوص مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ٧ : « لا تقبّل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به » - ما نصه : ودعوى : أنه مخالف لظاهر الفتاوي والقول ] والصحيح ولقول [ الصادق ( قدس سره ) في صحيح الحلبي . . . مردود ، لأن مقتضى اطلاق الفتاوي ومثل هذه النصوص كفاية الإشاعة في الجملة . ودعوى ظهورها في أنّه لابدّ في كون الإشاعة من أوّل الحاصل إلى آخره عين المدعى وأصل الدعوى ، وعلى فرض عدم كونه من المزارعة المعهودة يكون عقداً مستقلاً وقد أثبتنا مراراً صحة ذلك » مهذب الأحكام ٢٠ : ١٤١ طبعة مؤسسة المنار .
والصحيح في المقام ما ذكره السيد السبزواري ( قدس سره ) إذ إن ما دل على الاشتراك والإشاعة ليس ظاهراً في الاشتراك في الجميع فقط ، وإنما يصدق على الاشتراك في الجملة أيضاً ، ولو لم يكن اشتراك حتّى في الجملة فهذا هو الذي يكون خلاف ظاهر الروايات ، كما لو جعل الحاصل كله في السنين الخمسة الأوّل للعامل وفي السنين الخمسة الاُخرى للمالك ، فإن هذا هو خلاف