الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - وإن كان أثناء الزرع
لذلك - أي لدليل لا ضرر - لأن المكلف نفسه مع علمه بذلك أقدم عليه ، أي على الفعل الضرري وهو البيع المذكور ، فلا يشمله دليل لا ضرر ، بل شمول دليل لا ضرر لمثل ذلك خلاف الامتنان ، لأن فيه الغاء لما يريده المكلف ويشتهيه ويختاره بطيب نفسه ، وهو بلا كلام خلاف الامتنان . وأما لو لم يكن فعل المكلف بنفسه ضررياً وكان مقدمة لحكم شرعي ضرري ، فلا شك يكون مشمولاً لحديث نفي الضرر ، كما لو أجنب مع علمه بكون الغسل عليه ضررياً ، فليس نفس جنابته ضررية ، بل هي مقدمة لوجوب الغسل عليه للصلاة أو الصوم ، وهو - أي الغسل - حكم شرعي ضرري ، ولا شك لا يجب عليه الغسل لدليل نفي الضرر . ولا يمكن أن يقال بوجوب الغسل عليه بدعوى أنّه هو الذي أقدم على الضرر ، لأنه لم يقدم على الغسل الذي هو ضرري ، وإنما أقدم على مقدمة الغسل ، والإقدام عليها ليس اقداماً على الضرر حتّى لا يشمله دليل الضرر ، فلا شك في شموله له وعدم وجوب الغسل عليه . فلذا يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن دليل الضرر في المقام لا يجري لأنه دليل امتناني ، وشموله للمقام خلاف الامتنان ، لأن شموله للزارع يقتضي تضرر المالك ، لا أنّه لا يعارض بتضرر المالك ، لأن المالك اقدم عليه ، حيث إنّ المالك أقدم على المزارعة أو العارية ، وهو مقدمة الحكم الضرري لا نفس الحكم الضرري ، كما أن الذي يضره الماء أقدم على الجماع الذي هو مقدمة الغسل لا الغسل الضرري .
ونتيجة ذلك : أن القول بوجوب الابقاء على المالك إلى البلوغ لدليل لا ضرر غير ممكن ، لأن دليل لا ضرر امتناني ، وشموله للزارع فيه خلاف امتنان على المالك ، لأن الزام المالك بابقاء زرع الزارع في أرضه ومنعه من التصرف فيها رفع لسلطنته عليها وهو ضرر عليه . ودعوى السيد الحكيم والسيد السبزواري ( قدس سرهما ) كونه هو المقدم على هذا الضرر قد عرفت ما فيها .
لا يقال : إنه أي ضرر على المالك لو لم يكن محتاجاً إلى أرضه ، ولم يكن يريد الاستفادة منها حتّى لو قلع الزارع زرعه ، فالابقاء حينئذ ليس فيه ضرر على المالك .
لأنا نقول : نفس منع المالك في التصرف في أرضه إلى بلوغ الحاصل رفع لسلطنته وتقييد له ، وهو بلا شك ضرر عليه ، وإن لم يكن محتاجاً إلى أرضه .