الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - لو شرط العامل أن يكون تمام العمل على غلام المالك
عنه ، فلذا لابدّ في النائت من أن يقصد هو التقرب بفعله في الحج أو الصلاة أو الصوم ، ويقصد بذلك النيابة ، لا أنه يتقرب نيابة عن المنوب عنه - حتى في الحج عن العاجر - بل يتقرب أصالة عن نفسه بفعله الذي هو فعله لا فعل المنوب عنه ، غاية الأمر يقصد بذلك النيابة عن المنوب عنه فيسقط الوجوب بذلك عن المنوب عنه ، كما تقدم تفصيل ذلك في كتاب الحج ، وقلنا إن الراجع إلى المنوب عنه هو نتيجة عمل النائب ، لا أن عمل النائب هو عمل المنوب عنه . إذن فليس عمل النائب هو عمل المنوب عنه ، إلاّ أن نتيجة عمل النائب راجعة إلى المنوب عنه فتسقط ذمّته عن الحج الذي كان واجباً عليه . فهل يمكن أن يقال هنا ترجع نتيجة النيابة إلى المنوب عنه فترجع الحصة إلى المنوب عنه ، ولا يلازم ذلك أن يكون عمل النائب هو عمل المنوب عنه . والإشكال الذي يريد الماتن من قوله ( على إشكال ) هو هذا ، وهو أنه هل ترجع نتيجة النيابة هنا إلى المنوب عنه كما ترجع في الاستنابة للصلاة أو الصوم أو الحج عن الميت أو عن الحي الذي لا يستطيع المباشرة ( في الحج ) أو لا ، فإن رجعت فلا مجانية ، وإن لم ترجع فالمجانية لا شك متحققة . ولكن الصحيح الذي نقوله نحن هو أنّه لا شك من رجوع نتيجة النيابة إلى المنوب عنه ، فترجع نتيجة النيابة وهي الحصة إلى العامل ، فليست الحصة مجانية للعامل حتّى لو كانت النيابة بلا اُجرة ، لا لأجل أن عمل النائب هو عمل المنوب عنه ، لما عرفت من عدم صحة ذلك .
وهل للعامل أن يجعل لنفسه وكيلاً حتّى يكون فعل الوكيل هو فعل الموكل ، فيستحق العامل الحصة وإن كانت الوكالة مجانية وبلا عوض .
والجواب هو أنّه لو كانت الوكالة جارية في الاُمور التكوينية لكان ذلك صحيحاً ، ولكن تقدم أيضاً أن الوكالة إنما تجري وتصح في الاُمور الاعتبارية كالتزويج والبيع والإجارة وغيرها ، وبخصوص القبض والاقباض من الاُمور التكونية ، وأما في غيرها فلا تجري ولا تصح ، ولذا لا يقال : أنت وكليلي في النوم أو الأكل أو الشرب ، فلا يكون نوم الوكيل نوم الموكل ولا أكله أكله ولا شربه شربه . ذكرنا ذلك كله في الإجارة في الواضح ١٠ : ٢٦٠ وذكر في موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٥٥ - ٣٥٦ ، وفي الزكاة في الواضح ٨ : ٢٨٣ - ٢٨٥ ، وفي موسوعة الإمام