الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - العاشر تعيين ما على المالك من الأمور وما على العامل من الأعمال
فكلها ليست على العامل ، بل كلها على المالك ، لأنها كلها من ايجاد الموضوع الذي يكون على المالك حتى الاُصول التي قال السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنها أيضاً مما يدخل في ترتب الثمرة إلاّ أنها لا يمكن أن تكون على العامل ( لكونها خارجة عما تقتضيه المساقاة ) فإنها ليست خارجة عما يقتضيه عقد المساقاة ، بل داخلة فيما تقتضيه تهيئة موضوع المساقاة فتكون على المالك ، ولذا ذهب قسم من علماء الخاصة والعامّة على ما عرفت من جعل ما لا يكون من موضوع المساقاة ، أي ما يكون متعلقاً بايجاد الهيئة في الموضوع من الأعمال على الساقي ويجمعها الاُمور الستة المتقدمة ونحوها ، وجعل ما يكون مربوطاً بايجاد الموضوع من الأعمال ونحوها كالاُصول والماء من نصب أبوابه ودواليبه أو شق نهره أو حفر آباره أو ايجاد قناته وتنقية طريقه وما شابهها على المالك . كما أنّ على البنّاء ما يكون مربوطاً بايجاد الهيئة في الموضوع من العمل ملازماته من الشاقول والمسطرة والماسة ونحوها من أدوات البناء التي يتوقف عليها ايجاد الهيئة في المواد ، وأما ايجاد موضوع البناء من المصالح كالجص والطابوق والحديد والأخشاب والأرض ونحوها فإنما هي على المالك ، وهذا هو السرّ فيما ذهب إليه من عرفت من فقهاء الخاصة والعامّة ، وهو كاف دليلاً في المسألة ، لا أنه لا شيء ولا أثر لما ذكر من الضابطين في شيء من الأدلة .
وعليه : فما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تعباً لصاحب الجواهر ( قدس سره ) من أنه لابدّ من تعيين ما على العامل من الأعمال وتعيين ما على المالك من الاُمور في متن عقد المساقاة أو أن يكون هناك انصراف مغن عن التعيين ، وإلاّ فيكون عقد المساقاة باطلا . ليس صحيحاً جزماً ، بل مع عدم التعيين وعدم الانصراف يرجع إلى الضابط الذي ذكره السيد الاُستاذ نفسه ( قدس سره ) في مبحث الإجازة . وذكرناه عنه في هامش المسألة ١٩ الرقم العام [ ٣٥١١ ] الواضح ١٤ : ٦٣ وذكرناه في كتاب الإجارة من الواضح ١٠ : ٣٠٤ .
كما أنه توضح مما ذكرنا إن ما قاله جماعة منهم السيد الحكيم ( قدس سره ) من : « وجوب جميع الأعمال المتعلقة بالثمرة على العامل وإن كانت مما لا يتكرر كل سنة أو كان مما يفتقر إلى بذل المال مثل حفر الأنهار والآبار وتعمير الدولاب وغير ذلك ، لأن جميع ذلك يتوقف عليه عمل