الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - إذا ادعى المالك الغصب وادعى العامل المزارعة
الأداء أو الوفاء أو الإبراء أو الطلاق مدعياً ، والمدعي وهو الدائن أو البائع أو الزوج منكراً ، لأن العرف حينئذ يطالب المدين والمشتري والزوجة باثبات الأداء ، أو الابراء في البيع أو الدين ، أو الطلاق في الزوجية .
ومقامنا في هذه المسألة - وهو دعوى المالك الغصب للأرض وعدم الإذن في التصرف فيها ودعوى العامل المزارعة على الأرض - من قبيل المورد الثاني ، وذلك لأن العامل يعترف بانتقال الأرض له من المالك ، ولكن يدعي أنّ له الحق في ذلك ، لأنه أدى معه عقد مزارعة والمالك ينكر ذلك أي ينكر المزارعة ، فلذا يطالب العرف والعقلاء العامل باثبات أن له الحق في التصرف في الأرض بالمزارعة ، فإن أثبت ذلك فهو ، وإلاّ فالقول قول المنكر وهو المالك مع يمينه على نفي المزارعة ، فإن العرف لا يطالب المالك باثبات عدم عقد المزارعة .
وعليه فالمدعي في المقام وهو العامل إنما يكون مدعياً لأنه هو الذي يطالبه العرف بعد اعترافه بانتقال الأرض له من المالك باثبات أن له الحق في وضع اليد عليها ، وأن تصرفه كان تصرفاً جائزاً لأنه عامل مزارعة ، فإن أثبت ذلك فهو وإلاّ فيكون ضامناً لاُجرة منفعة الأرض للمالك ، ويكون قول المالك أنّ تصرف العامل في الأرض تصرف لا بحق - لا أنه غصب - هو المسموع مع يمينه على نفي المزارعة ، لا أن العامل يكون مدعياً لأن قوله وادعاءه الإذن خلاف الأصل ، لأن الأصل عدم الإذن ، فإن هذا المبنى عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فاسد ، ولا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، فلماذا عبر ( قدس سره ) « والأصل عدم كونه عن إذن المالك » الظاهر في كون من يدعي خلاف الأصل هو المدعي ، وكذا التعبير في موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٣٠٩ حيث قال : ( لتصرفه في أرض الغير الذي لم يثبت كونه عن إذن المالك والأصل عدمه » .
ثمّ إن هذا الذي نقوله إنما هو - كما هو صريح كلام الماتن ( قدس سره ) - فيما إذا كان النزاع بعد الزرع سواء بعد الزرع وقبل البلوغ ، أم بعد الزرع وبعد البلوغ والحصاد ، حيث إن مراد المالك من دعواه الغصب إنما هو الاُجرة أو المطالبة بأرضه ، وهي إنما تكون بعد الزرع لا قبل الزرع .
وأما إذا كان النزاع قبل الزرع - وهي الصورة التي لم يتعرض لها الماتن ( قدس سره ) - فلابدّ وأن يكون النزاع عنده من باب التداعي ، لأن كلاً منهما يدعي أمراً وجودياً مسبوقاً بالعدم ، المالك يقول