الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - يجوز لمن بيده الأرض الخراجية أن يسلمها للغير ليزرع لنفسه ويؤدي خراجها
الصفات التي كانت موجودة ومحققة ، لأنه أصبح الزرع من القسم المعيب بفقده لصفة الصحة والجودة التي كانت ، فالاهمال اتلف الصفات الموجودة بالفعل ، لا أن أهماله أوجب عدم حصول وعدم تحقق هذه الصفات حتّى يقال كما قيل : هو من عدم حصول وصف الزرع في المستقبل لا الحال ؟ !
وعليه : فيثبت للمالك التخيير بين القبول بالناقص مع الضمان المذكور وبين الفسخ .
وأما على القول بأنه لا يثبت للمالك هذا التخيير ، ويثبت للمالك التخيير بين الفسخ والرجوع إلى اُجرة منفعة الأرض كلها ، وبين القبول بالناقص « مع ضمان العامل لاُجرة مقدار من منفعة الأرض بنسبة تقصيره في العمل ، فإذا كان التقصير بمقدار النصف فيضمن نصف منفعة الأرض ، لأن حاله - ولوعرفاً - حال ما إذا كان قد عمل على نصف الأرض لاتمامه ، فيكون قد فوت على مالك الأرض نصف منفعة أرضه بلا رضاه ، فيكون نظير خسارة المال في المضاربة بمخالفة شرط المالك ، كما أن للمالك الخيار وحق الفسخ لتخلف الشرط الضمني . . . » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٢٦٦ .
فهو صحيح بالنسبة إلى الشق الثاني وهو ثبوت حق الفسخ لتخلف الشرط الضمني ، وأما بالنسبة إلى الشق الأوّل وهو القبول بالزرع الناقص مع ضمان اُجرة منفعة الأرض بنسبة تقصيره في العمل ، فهو محتاج إلى دليل على صحته ولا دليل عليه أصلاً ، والقول بأنه فوّت على المالك نصف منفعة أرضه أبعد بكثير من أنّه فوّت عليه صفة زرعه وأتلفها عليه الذي أوجب نقص قيمة الزرع ، فإن العرف يرى أن الزارع فوّت على المالك قسماً من قيمة زرعه بتقصيره في تربية الزرع ، الذي أوجب فوت صفة الزرع كماً أو كيفاً أو هما معاً الموجب لنقص قيمته . والتنظير بالخسارة الحاصلة في مال المضاربة حينما يخالف العامل شرط المالك إنما يقتضي أن يقال بضمان الخسارة الحاصلة بنقص قيمة الزرع لمخالفة الزارع الشرط الضمني للمالك فيه ، لا ضمان نصف قيمة منفعة الأرض مثلاً ، إذ لا مقتضي لذلك مع فرض أنه زرع جميع الأرض التي كان عقد المزارعة واقعاً عليها لا نصفها ، فأي وجه لضمان قيمة نصف منفعة الأرض ؟ ! فلا أنّه لا دليل عليه فقط ، بل الدليل قائم على أنه يضمن ما أورده على الزرع من النقص ولو بفوت الصفة بتقصيره ، وفوّت ذلك على مالكه وأتلفه عليه ، والاتلاف بلا شك مقتض للضمان .