الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - يجوز لمن بيده الأرض الخراجية أن يسلمها للغير ليزرع لنفسه ويؤدي خراجها
التزامه بعقد المزارعة المنجز على التزام العامل بالتمامية حين العقد ، أو على التمامية الخارجية للعمل ، أو هما معاً . فيكون على الثالث للشارط حق الزام العامل بالتمامية في أثناء العمل ، وله أيضاً حق عدم الالتزام بالعقد والفسخ لتخلف التمامية الخارجية .
وأما صحة ما رتبه ( قدس سره ) بناءً على القيدية أو الانحلالية أو عدم صحته فنحن في غنى عنه بعد ما لم يكونا مقصودين للماتن ( قدس سره ) في المسألة .
ولكن على الإجمال والاختصار أيضاً نقول :
أما ما رتبه على القيدية من بطلان العقد فهو صحيح ، ولو كان البذر من العامل فالحاصل له وعليه اُجرة المثل للأرض يعطيها للمالك هو صحيح أيضاً ، ولو كان البذر من المالك فالحاصل له أيضاً صحيح ، وأما أنه لا اُجرة للعامل في هذا الفرض لفرض اقدامه على هتك حرمة عمله بالتقصير في اتمام العمل فغير صحيح ، لأن العامل لم يقدم على هتك حرمة عمله الذي أتى به ، وأما الذي لم يأت به فكيف يتحقق صدق الهتك له ، وبطلان العقد معناه رجوع كل شيء أعطاه أي منهما له ، ففي محل الكلام يرجع الحاصل كله لصاحب البذر وهو المالك ، ويرجع عمل العامل له ، وبما أنه لا يمكن أن يرجع عمله له فيرجع بدله ، وليس عمل العامل من قبيل المركبات الارتباطية الذي لا يمكن فيها الانحلال ، بل الانحلال فيه ممكن ، فينحل إلى ما أتى به فيستحق بدله وما لم يأت به فلا يستحق عليه شيئاً . وأما أنه بما أنه لم يأت ببعض العمل فمعناه أنّه لم يأت بالعمل للارتباطية وعدم الانحلال ، فإنما هو في الأعمال الارتباطية كحج التمتع وصوم يوم أو صلاة ظهر ، فإنه إذا أتى بعمرة التمتع دون حج التمتع أو بصوم نصفي نهار أو بصلاة ركعتين من صلاة الظهر فلا يستحق شيئاً فهو صحيح ، وأما في العمل في المقام فإنه إذا أتى بثلاثة أرباعه ولم يأت بربعه فلا يستحق عليه أجراً ، لأنه أقدم على هتك حرمة ماله ( عمله ) ، فهو مما لا يمكن أن يكون صحيحاً جزماً ، لأن عمله ليس من المركبات الارتباطية حتى يكون قد هتك حرمة ماله بعدم الاتيان ببعض العمل ، فهو لم يأت بالعمل فهو قد هتك حرمة ماله ؟ ! وهذا واضح ، ولذا لو استؤجر على حفر بئر عمقه مائة متر على نحو التقييد فحفر ٩٩ متراً ، فليس هو العقد المستأجر عليه ، فلا يستحق المسمى للقيدية .