الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - إذا زارع البطن الأول الأرض الموقوفة
عليها ومات بعد خروج وقت الزرع فأيضاً تبطل المزارعة ، لعدم انحصار المزارعة على التي خرج وقتها ، بل كثير من الزرع بعُد لم يخرج وقته في الأشهر العشرة الباقية . اللهم إلاّ أن تكون الأرض الموقوف عليهم للزراعة خاصة بزرع ما خرج وقته ، فإنه هنا نعم تصح المزارعة ، وتكون منفعة هذه الأرض هذه السنة من ملك البطن السابق . إلاّ أن المفروض عدم اختصاص الأرض الموقوفة بالمزارعة على الأرض ، فضلاً عن خصوص مزارعة ما خرج وقته دون غيره من أنواع الزرع .
فلو فرض أن البطن السابق زارع أحداً على زراعة الحنطة وبعد خروج وقت الزرع - وهو شهران مثلاً - مات البطن السابق ، فالقول بأن المزارعة صحيحة وللبطل الأوّل حصته من الزرع ، لأن صيروة ذلك الزرع - والثمر في المساقاة - إلى البلوغ منفعة تلك السنة والتي هي ملك للبطن السابق عرفاً متوقف ، أوّلاً على أن يكون وقف الأرض عليهم وقفاً على خصوص المزارعة ، وثانياً أيضاً : على خصوص مزارعة الحنطة . وهما معاً جهتان غير مفروضتين في المسألة أصلاً ، إذ المفروض أوّلاً أن الوقف لم يقيد بالمزارعة ، وعلى فرضه فلم يقيد بالمزارعة على الحنطة . وفي المدة الباقية وهي عشرة أشهر للبطن اللاحق إجارتها أو المصالحة عليها أو غير ذلك من المعاملات السائغة عليها ، فأين كون منفعة الأرض في هذه السنة ملكاً للبطن السابق عرفاً . والمفروض ثانياً أنه لو كانت الأرض موقوفة للمزارعة - تنزيلاً - فلم تكن موقوفة لزراعة الحنطة التي خرج وقت زرعها بعد الشهر الثاني من السنة ، والذي هو زمان موت البطن السابق : فللبطن اللاحق أن يزرعها ببقية أنواع الزرع في هذه الأشهر العشرة ، وما فعله البطن الأوّل زراعة في زمن حياته وهي مدة غير كافية للزراعة فيتبين بطلانها ، إذ لا يمكن مثلاً زراعة الحنطة بنحو تبلغ في شهرين فيتبين بطلانها .
نعم ، لو كانت الأرض موقوفة على البطون للمزارعة مثلاً فقط ، وعلى مزارعة الحنطة مثلاً ليس إلاّ ، فزارع البطن السابق عليها أحداً على زراعة الحنطة ، وزرع الحنطة ، ومات البطن السابق بعد خروج وقت الزرع ، صحيح عرفاً أن الزرع - والثمر في المساقاة - إنما هو منفعة تلك السنة والتي هي ملك للبطن السابق عرفاً . وذلك غير مفروض في المسألة .