الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - هل تجوز المساقاة على فسلان مغروسة لا ثمر لها إلاّ بعد مدة
تمليك منفعة أو عمل بمال .
وأما الثالث : وهو أن يكون في الشرط غرض عقلائي معتد به أو بلحاظ نفس الشارط ، فالغرض العقلائي في الشرط المذكور أوضح من الشمس وأبين من الأمس .
وأما الرابع : فلا يحتمل أحد أن يكون الشرط في المقام مخالفاً لمقتضى العقد .
وأما الخامس : وهو أن يكون الشرط سائغاً في نفسه ، وهو الذي ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عدم تحققه في شرط المقام ، حيث ادعى أن الشرط في المقام ليس بسائغ في نفسه لما يتضمنه من تمليك المعدوم ، ولا دليل على صحة تمليك المعدوم ، فأقول أوّلاً : اما أنه لا دليل على صحة تمليك المعدوم فقد تقدم - في أوائل المضاربة الواضح ١١ : ١٣٥ - ١٣٧ ، وأوّل المزارعة الواضح ١٣ : ١٠٥ و ١١٧ - ١٢٣ وأوّل المساقاة هذه الواضح ١٤ : ٢٢٤ ، وفي الإجارة في إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحصة معينة معلومة من حاصلها الواضح ١٠ : ٢٣٠ - ٢٣٦ - البحث مفصلاً في إمكانه ووقوعه ، وقيام سيرة العقلاء على ذلك في المضاربة والمزارعة والمساقاة .
وثانياً : أن معنى هذا الشرط هو أن لا يكون الشرط في المقام محللاً لحرام ، كأن لا يكون موجباً لترك واجب كما مثلنا حيث إن ترك الواجب حرام . أو كأن يشترط عليه جعل العنب خمراً أو قتل زيد عمداً ظلماً ، أو اتلاف مال شخص مسلم ، أو التعدي على زيد ، أو الزنا بالمرأة الأجنبية أو نحو ذلك . أو أن يكون الشرط هو ترك الصلاة أو الصوم أو الجهاد أو أي واجب آخر من الأفعال الواجبة ، فإن تركها حرام ، فاشتراط تركها تحليل للحرام . وأما غير ذلك كالأحكام المباحة أو المكروهة أو المستحبة أو أي فعل سائغ في نفسه وجائز فعله في نفسه سواء كان عندنا دليل على شرعيته أم لا فليس داخلاً في هذا الشرط أصلاً . فاشترط إدخال غرس فسيل في معاملة المساقاة على البستان والاشتراك في ثمرها بعد ذلك مضافاً إلى الاشتراك في ثمر البستان ، ليست إلاّ كما لو ساقاه عشرين سنة ، فإن من جملة ذلك عمارة البستان ، ومن عمارة البستان هو غرس الفسيل الذي يكون للنخل في الأرض ، أي الفسيل الذي يتولد من أمهاته في البستان ، بلا كلام ولا إشكال ، لأنه داخل في العمارة ، فإذا أثمر هذا الفسيل بعد عشر سنين أفهل لا يستحق العامل من ثمرته لأن هذا كان من تمليك المعدوم ولا