الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - العاشر تعيين ما على المالك من الأمور وما على العامل من الأعمال
مقدمات وجودية يتوقف عليها ايجاده كالزاد والراحلة وثوبي الاحرام ، وكذا الصلاة عن الميت المستأجر عليها متوقفة على مقدمات وجودية يتوقف ايجاد الصلاة عليها ، كتحصيل الماء للطهور واللباس للستر ونحوها ، لابدّ للأجير من ايجادها مقدمة لايجاد العمل الذي جعل في عهدته ، والذي يجب عليه الخروج عن عهدته .
واُخرى ما يجعل على العامل هو العمل المحتاج في تحققه إلى موضوع مفروض الوجود في الخارج ، وما جعل على العامل في العمل ليس إلاّ تحصيل الهيئة الخاصة في هذا الموضوع ، فهنا لا شك يكون تهيئة الموضوع إنما هو على صاحب العمل لا على العامل ، كما لو استأجر شخصاً عاملاً للبناية ، فإن تحصيل الجص والطابوق والحديد وباقي المواد مما تكون واجبة على المالك المؤجر ، ولا يجب على الأجير إلاّ ايجاد البناء في هذه المواد وجعلها داراً أو جداراً أو ما شابه ذلك ، وكذا في الصياغة والكتابة والخياطة والحياكة ، فإنه ليست وظيفة الخياط إلاّ تفصيل الثوب وخياطته جبة أو قباءً أو نحوهما ، وأما إيجاد الموضوع التي توجد به هيئة الخياطة ، فالذي واجب عليه ايجاده هو المالك المؤجر ، والأجير أجبني عنه بالكلية ، فالخيط والثوب والازرار والقيطان ونحوها كلها أجنبية عن الأجير ، بخلاف الإبرة في الخياطة والقلم في الكتابة فإنهما من مقدمات العمل لا من موضوعاته فيجب تحصيلهما على الأجير .
وتطبيق ذلك في المقام هو أن يقال : ( إن المساقاة من الأعمال التي تحتاج في تحققها إلى موضوع محقق الوجود ومفروض الوجود في الخارج ، وليس هو مثل الأستئجار على الحج أو مثل الأستئجار على الصلاة عن الميت ، بل المساقاة من قبيل البناء ، فإن عمل المستؤجر على البناية ليس إلاّ ايجاد الهيئة في هذه المواد ، فعمل الساقي في المساقاة ليس إلاّ ايجاد السقي والعمارة في الاُصول ، ويدخل في ذلك الاُمور الستة المشار إليها التي ذكرها قسم من فقهاء الخاصة والعامة ، وغيرها مما له مدخلية في ايجاد الهيئة في هذه الموارد من السقي والعمارة ، وأمّا غيرها كبناء الجدار ونصب الأبواب والدواليب والدالية وشق الأنهار وحفر الآبار وايجاد القناة وتنقية النهر من الحماة ( الذي هو الطين الأسود الذي يترسب في قاع النهر على ما تقدم )