الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - لا تبطل المساقاة بموت أحد الطرفين
الأجير إنما هي عليه ، فالوجوب على البنّاء هنا ليس وجوباً مطلقاً ، بل وجوباً مقيداً باحضار الموضوع ، فإذا حضر الموضوع الذي لا يكون على الأجير ، وإنما يكون على المؤجر لأنه ليس جزء المستأجر عليه ، بل هو موضوع المستأجر عليه حينئذ ، يجب العمل على الأجير ، نعم مقدمات عمل الأجير واجبة عليه كتهيئة الشاقول والمسطرة والماسة ونحوها ، لأن تهيئة ذلك مقدمات لوضع الآجر على اللبنة والصعود بالجدار مستقيماً على قواعد البناء .
وكذا الكلام في الخياطة ، فإن العمل المجعول على عهدة الخيار ليس إلاّ ايجاد الهيئة في هذه المواد التي هي موضوع العمل ، فموضوع العمل على المؤجر والعمل ومقدمات العمل على الأجير ، فما على المالك المؤجر هو تهيئة الثوب والخيط والازرار والقيطان ، وأما على الأجير الذي يجب عليه إيجاد هيئة الخياطة في هذه المواد قباء أو جبة أو قميصاً إنما تجب عليه تهيئة الإبرة ، وأنها هي تتوقف عليها الهيئة التي في عهدته لأن يوجدها في هذه
المواد .
وكذا الكلام في الصائغ ، فإن الواجب على المؤجر هو احضار الذهب أو الفضة والأحجار الكريمة من العقيق والياقوت ونحوهما ، والصائغ ليس عليه الاّ ايجاد الهيئة في هذه المواد وهو صياغتها خاتماً أو قلادة أو نحو ذلك .
وكذا الكتابة المستأجر عليها يجب على المؤجر ايجاد وتهيئة موضوع الكتابة من الورق والمداد ، وليس على الأجير إلاّ تهيئة القلم وايجاد هيئة الكتابة في هذه المواد به ، وكذا الصباغ وغير ذلك .
وعليه فيقال في المقام وهو المساقاة إن العمل الذي جعل على عهدة الساقي ليس إلاّ العمارة وهو ايجاد هيئة ، وايجاد الهيئة محتاج إلى موضوع توجد فيه هذه الهيئة ، فلابدّ للمالك من تهيئة الموضوع وهو البستان ، أي الاُصول والسماد والماء بشق الأنهار أو نصب الأبواب والدواليب أو حفر الآبار أو تشييد القناة ونحو ذلك ، وليس على العامل إلاّ ايجاد الهيئة في هذه المواد وهي السقي والعمارة كالتسميد ونحوه ، وما يتوقف عليهما من المقدمات ، ويعبر عن هذا الضابط أيضاً بأن كل ما لا يبقى أثره للمستأجر بعد العمل وبعد مقدمة العمل يكون على