الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - لا تبطل المساقاة بموت أحد الطرفين
الأجير ، كالماء الذي يشتريه ويهيئه الأجير على الصلاة للوضوء أو الغسل ، أو إجارة الدابة في الحج وتهيئة ثوبي الإحرام ، وتهيئة القلم في الكتابة وتهيئة الإبرة في الخياطة ، فإن هذه كلها تكون على الأجير . وكل ما يبقى أثره للمؤجر بعد العمل وبعد مقدمات العمل يكون على المؤجر تهيئته كالمداد في الكتابة والجص والطابوق والأخشاب والحديد في البناية ، والخيوط والأزرار والقيطان في الخياطة ، والصبغ في الصياغة للدار أو للجدار ، فإن هذه كلها أيضاً تكون على المؤجر نفسه .
وهذا الضابط والميزان الذي هو الدليل الوجداني على هذا التفصيل هو الذي يكون دليلاً . لما ذكر جملة من فقهاء الخاصة والعامة كالشيخ في المبسوط ٣ : ٢٠٩ - ٢١٠ والعلاّمة في القواعد ٢ : ٣١٩ - ٣٢٠ وغيرهما من أصحابنا ، وابن قدامة في المغني ٥ : ٥٦٥ ، والشرح الكبير ٥ : ٥٧١ ، والبغوي في التهذيب ٤ : ٤١٠ ، وإن ذكر صاحب الجواهر وتبعه الماتن في المقام إلى أنه لا دليل على ما ذكروه من الضابطين .
فإن هؤلاء الفقهاء ذكروا أن عقد المساقاة إذا اطلق - أي لم يعين فيه ما يكون على المالك من الأعمال وما يكون على العامل من الأعمال ، ولم يكن هناك انصراف فيها على أحدهما - يقتضي قيام العامل بكل عمل يتكرر كلّ سنّة مما فيه زيادة النماء كماً أو كيفاً أو هما معاً من قبيل : ١ - حرث الأرض وحفرها بالمقدار المحتاج إليه ، وما يتوقف عليه من الآلات والعوامل كالبقر أو خشية الحرث ونحوها كالتراكتور . ٢ - وإصلاح الأجاجين وهي الحُفَر التي يقف الماء فيها في اُصول الشجر . ٣ - إزالة الحشيش المضر بالاُصول . ٤ - تهذيب الجرائد ( أو الجريد ) وهو قطع ما يحتاج منها إلى القطع سواء كانت هذه الاُصول شجراً أو كرماً أو نخلاً ، بلا فرق بين اليابس منها وغيره . ٥ - السقي بمقدماته المختلفة في كل زمان عن الآخر ، وفتح رأس الساقية وغلقه بالتراب أو بالأبواب الصغيرة . ٦ - التلقيح وتعديل الثمر بما يصلحه والتسميد ، فإن كل ذلك داخل العمارة ، وهو العمل المجعول على عهدة الساقي الذي هو ايجاد الهيئة في المواد المذكورة .
ويقتضي قيام المالك وهو صاحب البستان والاُصول بتهيئة موضوع المساقاة ، وهو الاُصول