الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
في عمل العامل بها بعد شهر من الآن ، فيشترط كون الأجل شهراً ومعناه أنه بعد الشهر لا إذن فلا مضاربة ، وهو معنى تقييد المضاربة بشهر لاحتياج المالك إلى ماله ، ولا يريد أن يكون العامل عاملاً به ، وليس معنى ذلك أن لا يكون للمالك حق رفع الإذن من التصرف في ماله قبل انقضاء الشهر أبداً ، فللمالك قبل انقضاء الأجل أن يرفع اليد عن إذنه في الاتجار للعامل بماله ، لأن المضاربة من العقود الجائزة ، وهو معنى الفسخ قبل انقضاء الأجل ، فضلاً عن جواز فسخ العامل قبل انقضاء الأجل .
ومما ذكرنا من معنى الأجل في المضاربة يظهر أن ذلك - أي اشتراط الأجل - إنّما يكون من المالك ليس إلاّ ، لأن معنى الأجل ليس هو إلاّ عدم الإذن بعد الأجل ، وهو إنما يكون من صاحب الإذن ، وأما العامل فليس له ربط بالإذن ، فلذا لا معنى لاشتراط الأجل من العامل ، فلا معنى لأن يقال : إن اشتراط الأجل إما من المالك ، وإما من العامل ، كما في بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ١٢٣ حيث قال : « اشتراط الأجل تارة يكون من المالك فيرجع إلى تقييد المضاربة ، فلا مضاربة بعد ذلك الأجل ، ولازمه أن يكون تصرّف العامل بالمال بعد ذلك غير مأذون فيه من أوّل الأمر بلا حاجة إلى رجوع ، كما أنّه لا يستحق العامل شيئاً في قبال عمله بعد الأجل . واُخرى يكون من قبل العامل على المالك ، وحينئذ قد يرجع إلى اشتراط الابقاء على المضاربة والالتزام بها في المدة المضروية ، وعدم رجوع المالك عن إذنه ، وهذا يرجع إلى اشتراط عدم الفسخ في تلك المدة أيضاً . والمعنى الثاني ] أي كون شرط الأجل من العامل [ يرجع إلى ما سيأتي في الجهة الثانية من البحث عن صحة اشتراط عدم الفسخ ، بخلاف الأوّل فإنّ مرجعه إلى المضاربة المقيدة وهي لا توجب لزومها إذا كانت اذنية حتّى قبل انقضاء الأجل ، لأن الرجوع عن كل منهما عن إذنه لا ينافي شيئاً من الالتزامات بلحاظ ما لم يتحقق من الربح والعمل » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ١٢٣ .
فإن معنى اشتراط الأجل في المضاربة ليس إلاّ عدم الإذن بعد الأجل ، وهو إنما يكون من صاحب الإذن ، فلا معنى لأن يكون من العامل ، وأي معنى لقول القائل : « لأن الرجوع عن كل منهما عن إذنه لا ينافي شيئاً من الالتزامات . . . » ، وهل من العامل إذن ؟ وأذن بأي شيء حتى