الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - الدليل على كفاية المعاطاة في المضاربة
عليه دليل فيها ، والعمومات المذكورة لا تشملها ، فكيف صحت المعاطاة في المضاربة . قال صاحب هذا القيل معلقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : « ويكفي فيها كل دال قولاً أو فعلاً » ما نصه : « هذا فرع تمامية الدليل على صحة المضاربة على القاعدة - كما هو الصحيح - أو استفادة إطلاق من هذه الناحية لروايات المضاربة ، وأما إذا قلنا بأن مقتضى القاعدة في مثل هذه العقود البطلان - كما عن بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) ] بريد به السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ فمع الشك لا معنى للاستدلال على الصحة بأن مقتضى القاعدة في العقود عدم اعتبار أكثر من ابراز الاعتبار النفساني بمبرز في الخارج فعلي أو قولي - كما صدر هذا الكلام عنه في المقام - إذ المراد بهذه القاعدة لابدّ وأن يكون عمومات الصحة والنفوذ بعد فرض صدق العقد أو البيع أو التجارة على المعاطاة ، فإذا لم تكن العمومات شاملة للمضاربة لم يمكن اثبات صحة الفاقد للابراز اللفظي والصيغة منه ، اللهم إلاّ إذا اُريد دعوى الجزم والعلم الوجداني بالملازمة أو كفاية ذلك » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٤١ .
وفيه : أنّا وإن لم نقبل كون صحة المضاربة على خلاف القاعدة للأدلة الخاصة ، ونقول : إن صحتها للعمومات والإطلاقات ، مضافاً للأدلة الخاصة ، إلاّ أن من يختار أن صحتها على خلاف القاعدة للدليل الخاص ، فالدليل الخاص عنده دال على صحتها مطلقاً من هذه الجهة ، سواء كان المبرز لها قولاً أم فعلاً ، ولا شك لا له - أي لا للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) - ولا لغيره في صحتها بالمعاطاة حتّى يقال : - إنه حين الشك في صحتها بالمعاطاة لابدّ وأن يرجع إلى أصالة الفساد ، فليس الحكم بالصحة للعمومات أو الإطلاقات ، وإلاّ فلابدّ أن لا يقال بالصحة بالمعاطاة فيها لأصالة الفساد ، فلا يكون القول بالصحة كاشفاً عن صحة التمسك بالعمومات والإطلاقات الدالة على صحة العقود . وبهذا يتضح أن هذا إشكال غير وارد على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
والسيد الاُستاذ ( قدس سره ) وإن استدل على صحة المعاطاة في البيع والإجارة والصلح ونحوها بالعمومات كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) إلاّ أنّه في المقام كما عرفت يستدل على صحة المضاربة المعاطاتية باطلاق الدليل الخاص الدال على صحة المضاربة