الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - ما أشكل به على القول بعدم جواز الإجارة على الطبابة مقيداً بالبرء والجواب عنه
للبرء ، والعمل المقيد بالبرء خارج عن اختياره ، إذ قد يوصل العمل للبرء وقد لا يوصل ، فالإجارة حينئذ غررية . وثانياً : أن قيد البرء غير اختياري ، وأخذ الشيء غير الاختياري في التكليف أو الوضع لا شك موجب للتعليق ، والأوّل كما إذا قال : إذا زالت الشمس فصل ، أو قال : صلِ بعد زوال الشمس ، والثاني كما إذا ملّكه المعالجة والطبابة عند وجود البرء خارجاً ، لأن التمليك المقيد بقيد غير اختياري غير مقدور للمكلف تمليكه على كل حال ، ومعنى ذلك تعليق التمليك على حصول البرء وهو لا علم له بتحققه ولا اطمئنان ، وهو تعليق في العقود موجب للبطلان بالإجماع .
هذا حاصل ما أفاده السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
واُشكل عليه : بأن « ما ذكره ( قدس سره ) ] أي السيد الاُستاذ السيد الخوئي [ من بطلان الإجارة بقيد البرء إذا لم يكن مطمئناً بتحققه قابل للمناقشة ، فإن ما ذكر من محذوري التعليق والغرر يمكن دفعهما ، أما التعليق فلأنّه من تعليق العقد على ما هو معلق عليه ثبوتاً ، نظير بيع فرسه إذا كان باقياً ، فإن المستأجر عليه هنا بحسب الحقيقة إبراء المريض ، فإذا كان ثبوتاً ممكناً ومقدوراً للأجير كان واجداً له ، وإلاّ فلا موضوع للإجارة ولا يستحق اُجرة ، نظير أن يقول : إذا كانت داري باقية فآجرتك إيّاها ، وقد تقدم أنّ مثل هذا التعليق لا دليل على بطلانه ، خصوصاً وأنّه لا دليل لفظي على شرطية التنجيز في العقود ، وإنّما دليلها الإجماع والسيرة وكلاهما لا يشملان المقام . وأما الغرر فلعدم لزومه مع التعليق المذكور ، حيث إنّه في صورة تبين عدم إمكان الأجير على الإبراء لا يستحق شيئاً ، فلا خطر ولا غرر في البين ، ومجرد الجهل بوجود ما يكون العقد معلقاً بذاته عليه لا يقدح في الصحة إذا لم يكن فيه أي خطر ، كيف وفي باب الإجارة على الأعمال كثيراً ما لا يعلم جزماً أنّ الأجير قادر على العمل ، ومع ذلك يحكم بصحة الإجارة ، لأنّه إذا تبين عدم قدرته عليه لم يستحق شيئاً ، خصوصاً بناءً على ما احتملناه في باب الإجارة على الأعمال من أنها ليست من عقود المعاوضة وتمليك العمل بالاُجرة » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٩٩ - ٤٠٠ .
ونؤيد هذا الإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بمؤيد أو مؤكد ثمّ نجيب عنه .