الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - لو زادت مدة الإجارة الثانية على الاُولى فللمستأجر الأوّل اجازتها بالنسبة لما دون الزيادة
وعليه : فليس المقام أوّلاً من باب من باع ثم ملك ، بل من باب من باع بتخيل أو باعتقاد أنه غير مالك فتبين أنّه مالك ، غاية ما في الأمر الموجود اعتقادنا أو تخيلنا بأن المؤجر غير مالك ، فتبين بالفسخ أن المؤجر مالك في وقت اجارته لعمرو .
نعم ، كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن المقام من باب من باع شيئاً ثمّ ملك صحيح في الخيارات التي تؤثر عنده في حلّ العقد بقاءً لا حدوثاً ، كالخيار في عقد المضاربة ، أو كالخيارات التي فيها القرائن قائمة على أنه يراد بها تأثير الفسخ في رفع العقد بقاءً واستمراراً لا رفعه حدوثاً ، كما لو كان المستأجر الأوّل للدار قد اشترط على صاحبها الخيار في الفسخ إن وجد داراً اُخرى أوسع من الاُولى ليجد فيها راحته أو أقل منها قيمة لكون الاُولى باهضة الثمن ، أو نحو ذلك ، فإن في هذه الخيارات لا شك إنما يؤثر الفسخ فيها في رفع العقد بقاءً ، لا رفعه حدوثاً .
وهما متبانيان على عدم الرفع حدوثاً ، هنا يصدق أن مقامنا من باب من باع شيئاً ثمّ ملك ، كما لو فسخ المؤجر الأوّل وهو زيد بعد أن آجرها المالك مرة اُخرى من عمرو وقبل نهاية المدة ، كما لو فسخ زيد في يوم ٢٠ من الشهر الأوّل من السنة التي قد آجرها فيها ، أي بعد خمسة أيام من الإجارة الثانية ، فهنا المؤجر آجر في نصف الشهر الأوّل وهو غير مالك ، ثمّ ملك بالفسخ بعد خمسة أيام ، فيكون من باب من باع ثمّ ملك . وكذا في عقد المضاربة لو تحقق الفسخ ، فإن الفسخ فيها إنما يؤثر في حلّ العقد بقاء لا حدوثاً ، وأما في غير ذلك فليس كلامه صحيحاً ، وليس المقام من باب من باع ثمّ ملك ، بل من باب من باع باعتقاد أنه غير مالك ثمّ بان مالكاً ، والمختار فيه عندنا وعند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الحكم بالصحة ، نعم تأمل فيه الشيخ الأنصاري واحتمل البطلان ، إلاّ أن يجيز بعد ذلك ، وقد ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن تأمله ليس في محلّه موسوعة الإمام الخوئي ٣٧ : ٣٧ - ٣٨ . وعليه فلا الإجارة غير كاشفة عن الملكية من حين البيع ، ولا البيع بيع من لا يملك ثمّ ملك ، بل البيع بيع مالك وصحيح من أوّل وقوعه ولو حكماً ، وينكشف ذلك بالفسخ المتعقب بناءً على أن الفسخ يحل العقد من أوّل حدوثه ، فيفرض في عالم الاعتبار كأن العقد لم يقع ، فالإجارة لعمرو وقعت في وقت انكشف أن الإجارة لزيد لم تكن موجود من أوّل الأمر ، فانكشف أن الإجارة لعمرو وقعت على ما يملكه