الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - الصورة الثالثة أن يكون الفسخ أثناء العمل
لنفسه الخيار عند ستة أشهر ، فإنّ معنى ذلك حسب الفهم العرفي وما هو المتعارف بحسب الارتكاز إرادة الفسخ بالنسبة إلى الستّة أشهر الباقية ، وإمضاء ما مضى كما مضى والاستحقاق بنسبته من الاُجرة المسماة ، لا فسخ العقد من أصله ليرجع فيه إلى اُجرة المثل » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٧٨ .
ومن المثال الذي مثّلنا به والمثال الذي مثّله المقرر في المستند تعرف الفارق بينهما أوّلاً : من حيث مَن جعل الخيار له وهو في مثالنا الأجير : وفي مثال مقرر المستند المؤجر ، وإن قال في أوّل عبارته « وأما الخيار المجعول من أحدهما كالأجير فما نحن فيه » إلاّ أنّ مثاله مثال للخيار المجعول من قبل المؤجر لا الأجير ، أي من قبل صاحب الدار لا مِن قبل من استأجرها .
نعم يمكن أن يكون من قبل المؤجر أيضاً وذلك فيما إذا عكسنا المثال ، كما إذا قال المؤجر للدار آجرتك الدار إلى سنة بألف دولار وجعلت لنفسي الخيار في الفسخ ، فإنه لو وجد مستأجراً يؤجرها بأكثر مما آجر بها الدار ، كأن يؤجرها بألفي دولار في السنة أو بألف دولار في ستة أشهر . أو يقول : إذا وجدت شخصاً غيرك عدد أفراد عائلته أقل منك فلي حق الفسخ . فالخيار المجعول إنما هو من المؤجر لا من الأجير . إلاّ أن المثال المذكور في محل البحث هو ما اعترف به المقرر ، وهو العقد الذي قد جعل فيه الأجير الخيار لنفسه . لا المؤجر جعل الخيار لنفسه .
وثانياً : أن الفهم العرفي الذي هو المراد للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) من هكذا شروط ليس هو الشرط المقيد إلى ستة أشهر كما مثّل به مقرر المستند ، بل الشرط الذي يريد الأجير فيه السكنى مثلاً في دار أحسن منها كماً أو كيفاً أو حتى قيمة ، حيث إنه مثلاً لا قدرة له على دفع هذا المقدار من الاُجرة ، ومعنى ذلك أنه متى ما وجد هكذا دار فيريد السكنى فيها بقية السنة ، لا أنّه يريد البقاء في الدار الاُولى إلى أن يأتي رأس الستة أشهر حتّى يحق له الفسخ ، فإن هذا الشرط ليس هو الذي له هذا المتفاهم العرفي . بل الذي له هذا المتفاهم العرفي هو الذي قلنا والذي لم يحدد بما بعد الستة أشهر .
وثالثاً - وهو الأهم : أن جعل الخيار له عند ستة أشهر بالنسبة لمن استأجر الدار سنة كما في