الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - الاشكال على كون الظاهر الثاني والجواب عنه مفصلاً
الصحيح - يقتضي أن يقال به حتّى في البيع ، فمثلاً لو باع داره بعشرة وهي قيمته الواقعية ، وبعد تلف الدار تلفاً حقيقياً تبين فساد البيع ، فلا شك ترجع العشرة لصاحبها وترجع الدار لصاحبها ، وبما أنه لا يمكن إرجاع الدار لتلفها فترجع قيمتها ، فإن قلنا - مثلاً - بأن الثابت هي قيمة يوم التلف لأنها هي يوم الانتقال إلى القيمة ، وكانت قيمة الدار يوم التلف خمسمائة ، فلا شك يضمن المشتري للبائع خمسمائة ، فلو كان البائع للدار التي قيمتها الواقعية عشرة مع علمه بذلك قد باعها بخمسة ، فكان الثمن المسمى خمسة ، والحال إن قيمتها الواقعية عشرة ، ثمّ تبين فساد البيع بعد تلف الدار تلفا حقيقياً ، وكانت قيمة الدار يوم التلف - بمقتضى البحث السابق الذي فرضنا أن المعتبر - مثلاً - قيمة يوم التلف وهي خمسمائة ، فلا شك أن المشتري هنا يضمن للبائع بنسبة قيمة المسمى إلى القيمة الواقعية ، وكانت نسبة قيمة الثمن المسمى إلى القيمة الواقعية نسبة النصف ، فيضمن له في المثال مائتين وخمسين ، لا خمسمائة ولا خمسة لنفس الدليل ، وهو أن البائع مع علمه بأن الثمن عشرة ألغى احترام ماله بنسبة النصف ، فباعه بخمسة ، فلا يبقى له احترام بنسبة النصف ، سواء كانت القيمة الواقعية يوم التلف عشرة أو خمسمائة ، بنسبة النصف من قيمته ملغاة ، فلا يضمن الضامن إلاّ غير الملغى ، ولو كان قد باع الدار بواحد ضمن المشتري من الخمسمائة خمسين ، ولو كان قد باعها باثنين ضمن المشتري من الخمسمائة مائة . وهكذا .
هذا كله فيما يرجع إلى الجهة الثانية .
وأما الجهة الثالثة في كلامه وفي إشكاله على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهي دعوى بطلان أن العامل أقدم على إلغاء احترام عمله بالنسبة لما زاد على حصته من الربح ، وذلك لعدم معلومية الربح ومقداره من أوّل الأمر ، فهذه الجهة والحيثية التي من أجلها يقول المستشكل ببطلان دعوى إلغاء العامل لاحترام ماله بالنسبة لما زاد على حصته من الربح ، وهي عدم معلومية الربح ومقداره من أوّل الأمر ، فهذه الحيثية موجودة حينما لا تحصل المضاربة على ربح أصلاً ، والحال إن القائل المذكور يقول إن العامل لا يستحق شيئاً من اُجرة المثل لو بان أن المضاربة فاسدة لأنه يكون متبرعاً بعمله ، والحال إنه لا يعلم في المضاربة أصل حصول الربح ، فكيف