الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - الاشكال على كون الظاهر الثاني والجواب عنه مفصلاً
لغيره بأن الضمان في باب الأعيان المقبوضة بالعقد الفاسد هو ضمان الغرامة والقيمة السوقية ولو زادت على المسمّى . ودعوى : أنّ العامل مقدم على المجانية بالنسبة للمقدار الزائد لأنه أقدم على قبول النسبة من الربح مدفوعة بأن هذا ليس اقداماً على مجانية الزيادة ، لأن تقدير الربح ومقداره غير معلوم من أوّل الأمر » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٢٨٧ - ٢٨٨ .
وهذا الإشكال منه على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيه ثلاث جهات :
الجهة الاُولى : النقض على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بأنه لا يقول بذلك في الإجارة الفاسدة .
الجهة الثانية : أنّه لا فرق في هذا بين ضمان العمل في المضاربة وبين ضمان المبيع لو بيع بأقل من ثمن المثل ، ثمّ تبين فساد البيع بعد تلف المبيع ، لأن القاعدة فيهما واحدة في البابين ، وليس عندنا قاعدتان ، فلو كان ضمان العمل يقتضي الضمان لاُجرة المثل فيما إذا لم تزد على الحصة المجعولة ، وإلاّ فلا يضمن إلاّ بمقدارها ، لاقتضى ذلك ضمان المبيع التالف لو بيع بأقل من ثمن المثل بمقدار الثمن المسمى ، لا بقيمته الواقعية التي هي ثمن المثل لو بان فساد البيع ، أي لو باع داره التي تسوى ١٠٠٠ ب ٥٠٠ ثمّ بعد تلف الدار تلفاً حقيقياً تبين بطلان البيع ، فلا شك يرجع الثمن للمشتري وترجع الدار إلى مالكها ، وبما أنّه لا يمكن إرجاع الدار لتلفها فترجع قيمتها ، ولم يقيد السيد الخوئي ( قدس سره ) بارجاع القيمة فيما إذا لم تزد على القيمة المسماة ، وأما لو زادت فلا ترجع القيمة كلها . ولم يذهب إلى هذا القول هناك ، بل قال بارجاع تمام القيمة الواقعية للدار وإن كانت أكثر من المسمى لا بمقدار المسمى ، مع العلم القاعدة هنا عنده جارية ، لأنه بالنسبة لما زاد على المسمى نفس البائع ألغى احترام ماله بالنسبة إليه فلا يبقى له احترام ، فلماذا لا يقول به هنا ، والتزم في باب البيع بضمان القيمة وإن زادت على المسمى .
الجهة الثالثة : أن دعوى أن العامل أقدم على إلغاء احترام عمله بالنسبة لما زاد على حصته من الربح ، لأنه قبل بالحصة التي اتفقا عليها ، وهذا القبول معناه إلغاء احترام ماله بالنسبة لما زاد عليها . هذه الدعوى باطلة ، وليس هنا إقدام على المجانية بالنسبة إلى ما زاد على حصته من الربح ، وذلك لأن تقدير الربح ومقداره غير معلوم من أوّل الأمر .