الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - القسم الرابع نفس الثالث ولكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء
وكذا في الوكيل - وهذا التنزيل وإن كان لا واقعية له ولا حقيقة إلاّ أنّ المعاوضة المبتنية على هذا الأمر الذي لا واقع له ولا حقيقة أيضاً معاوضة حقيقية يتمكن الغاصب من قصدها . وإلاّ فلو باع الغاصب بلا هذا البناء والتنزيل كانت المعاملة باطلة قطعاً ، ولا يمكن تصحيحها لا له ولا للمالك ، وهو متسالم عليه ، والوجه في ذلك واضح ، إذ لا يتحقق معنى المعاوضة ، إذ كيف يمكن أن يخرج الثمن من كيس ويدخل المثمن في كيس آخر لم يخرج منه الثمن ، ولذا ذكروا أنه لو اشترى بماله للغير شيئاً بطل ، ولا يقع ذلك له ولا لغيره . والمفروض في المقام أن العامل لم ينزل نفسه منزلة المالك ، بل نأى بنفسه عنه ويقصد أنّه غيره وعدم كونه عاملاً في المضاربة ، بل يقصد نفسه مستقلاً ، ومعنى ذلك أنه كالغاصب حينما يبيع بلا بناء على الملكية ، فكما يقع بيعه باطلاً كذلك يقع بيع العامل وشرائه باطلاً ، لعدم تحقق معنى المعاوضة كما عرفت .
وثالثاً : أن العامل في المقام إنما اشترى العروض في ذمّته لا بمال المضاربة ، غاية الأمر قصد أن يؤدي الثمن حين المعاملة من مال المضاربة ، ولذا يقع البيع صحيحاً له لا للمالك ، لأن قصد الأداء من مال المضاربة لا يضر بصحة المعاملة ، فإن المعاملة صحيحة والأداء خارج عنها ، نعم لو لم يؤدِ يحق للبائع الفسخ ، فلو قصد العامل الشراء بنفس مال المضاربة بلا تنزيل نفسه منزلة نفس المالك لا يقع بيع أصلاً ، لعدم قصده حقيقة المعاوضة ، وإن كان قصده كما هو الواقع أن الشراء في ذمّته لا بمال المضاربة . وإن قصد الأداء حال العقد من مال المضاربة فالشراء صحيح ويقع للعامل ويكون الأداء باطلاً ، ويكون المؤدي للثمن من مال المضاربة ضامناً للمالك ، ولا تبرأ ذمّته من ثمن الشيء المشترى ، بل تبقى مشغولة للبائع بالثمن ، لأن أداء الثمن من المال المغصوب ليس أداءً للثمن .
ورابعاً : أن العامل في المقام يقصد حين العقد أن يؤدي من مال المضاربة ، وهذا غير تقييده بأن يدفع من مال المضاربة الذي يقوله الموجّه ، وبينهما بون بعيد ، ومحل الكلام ما إذا قصد لا ما إذا قيد . على أنه لو قيد خرج عن محل البحث ، لأن الثمن الذي هو محل الكلام كليّ في ذمّة العامل ، ومع تقييده بمال المضاربة يخرج عن كونه كلياً في الذمّة إلى كونه معيناً ولو على