الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - القسم الرابع نفس الثالث ولكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء
الشراء والمضاربة معاً ويكون الربح بينهما ، لأنّ المفروض إذن المالك بذلك أيضاً . نعم لو عيّنه في ماله كان صحيحاً أيضاً والربح كلّه له لا للمالك . وهذا البيان لا يبعد صحّته ، إلاّ أنّه لعلّه خارج عن مقصود الماتن ( قدس سره ) ، لأنّه افترض كون الثمن كلّياً ذمّياً . وهذا البيان على تقدير صحّته يجعل الثمن هو الكلّي الخارجي أو الأعم منه ومن الذمّي لكي يعقل تحقّق المبادلة حتّى فيما إذا لم يكن يملك المشتري مالاً خارجياً حين البيع ، فتدبر جيداً » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٢٦٣ - ٢٦٥ .
وهذان التوجيهان لما لم يستبعده الآقا البهبهاني ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليهما بوجه :
أما التوجيه الأوّل : فأوّلاً : أن بين بيع الغاصب لنفسه وبيع الوكيل لنفسه وبين بيع العامل أو شرائه بمال المضاربة لنفسه من الفرق بعد ما بين المشرقين ، لأن بيع الغاصب لنفسه إنما يقال بصحته ووقوعه للمالك إذا أجاز فيما إذا باع الغاصب عين الشيء المغصوب وأوقع المعاملة عليه بشخصه ، لا ما إذا أوقع المعاملة على ما في ذمّته ، بأن يبيع مناً من حنطة في ذمّته ، ثمّ يسلم من الحنطة المغصوبة إلى المشتري ، فإنّ الأصحاب في هذه الصورة لا يقولون بصحته للمالك إذا أجاز أبداً ، وإنما يقولون بصحته للمالك إذا أجاز ، ويلغوا قصد الغاصب البيع لنفسه إذا أوقع المعاملة على شخص المال المغصوب الذي هو مَنٌ من الحنطة المغصوبة ، فهنا إذا أجاز المالك للحنطة - أي إذا أجاز المغصوب منه - المعاملة له صحت للمالك ولغي كونها للغاصب ، والحال إن في المقام عامل المضاربة إنما اشترى العروض بالذمّة ، غاية الأمر قصد حين الشراء أن يؤدي الثمن من مال المضاربة ، لا أنّه اشترى بشخص مال المضاربة وأوقع المعاملة عليه ، فبينهما من الفرق ما لا يقول بصحة قياس أحدهما على الآخر حتّى من يقول بالقياس ، إذ إنه مع الفارق الكبير الذي قد عرفت أنه يجعل بين المسألتين مبانية ، فكيف يصح قياس المباين على المباين ، وإنّما يقال بصحة القياس عند من يقول به - ولا نقول به أبداً - بين المتشابهين المتسانخين لا بين المتباينين .
وثانياً : مع التنزل عما قلناه أوّلاً فإنما يقال بصحة بيع الغاصب لنفسه - أو شراء الوكيل بمال الموكل لنفسه - لأنه ينزل الغاصب نفسه منزلة المالك ، ويجعل نفسه مالكاً حقيقياً تنزيلاً -