الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - القسم الثاني أن يقصد كون الثمن في ذمّته باعتبار أنه عامل مضاربة
إنّ وجود الكلي ينحصر في وجود أفراده ، إذ لا وجود له إلاّ في ضمنها ، كان الاشتراط - مقوّماً كان الشرط أو غيره - موجباً لتعدد الوجود وامتياز المقيد عن غيره ، ومن هنا يكون الشرط قيداً في متعلق المعاملة لا محالة ، بحيث يكون متعلقها خصوص الحصة المقيدة دون غيرها ، لاقتضاء أخذ الوصف تحصص الكلي لا محالة . . . » . موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٣٩ . وقال نحوه في موسوعته ٣٠ : ٩٢ - ٩٣ .
وعليه فلا شك يكون تقييد ما في الذمّة بهذه الأموال الخارجية من أموال المالك موجباً لتحصص الكلي وتقسيمه إلى قسمين ، فيصح أن يكون بلا إشكال قيداً ، بل الظاهر عند العرف أن يكون قيداً ، لأن القيد يقسم الكلّي إلى قسمين فيتحصص بحصتين ، سواء كان القيد مقوماً أم غير مقوم . نعم للمقيد في القيد غير المقوّم أن يأتي بقرائن حالية أو مقالية على كون تقييده واعتبار كونه من هذه الألف الخارجية على نحو الشرط ، أو أن يصرح بذلك فلا محالة يكون شرطاً بلا كلام ، لا أنّه يستحيل أن يكون شرطاً ، ولكن لو لم يأت بقرينة ولم يصرح بإرادة الشرط لا شك يكون ظاهراً عرفاً في القيدية للتقسيم ، وليس ما في الذمّة أمراً خارجاً حتى لا يكون كلياً ويكون شخصياً ويستحيل فيه التقييد كما كان هو الحال في العبد الخارجي المشترى ، حيث لا يعقل أن يكون اعتبار الكتابة فيه قيداً ، ولابدّ وأن تكون شرطاً ، لأنه قلنا إن العبد الخارجي جزئي لا يعقل فيه التقييد ، وإنما يعقل التقييد في الكليات ، والعبد الخارجي ليس كلياً ، وأما الذي في الذمّة في المقام فهو كلي ، وتحصيصه بحصة من أفراده بلا شك يكون قيداً ، كما كان هو الحال في تقييد المن من الحنطة المشترى من البائع بنحو يكون المشترى في ذمّته مقيداً بأن يكون من المزرعة الفلانية ، فإن التقييد بأن يكون من المزرعة الفلانية تقييد للكلي الذي في الذمّة بأمر خارجي ، لا تقييد للأمر الخارجي بشيء حتّى يقال لا يعقل تقييد الأمر الخارجي ، فما معنى أن المال الخارجي لا يعقل أن يكون مقيداً ومحصصاً للمال الذمي . فإن المال الذمي إذا كان كلياً كما هو الواقع ، فتقييده بقيد تقييد للكلي حتّى لو كان القيد أمراً خارجياً ، وهو المال الموجود في الخارج ، فذلك تقييد للكلي لا للشخص الخارجي ، فالمضاربة إنما هي في الكلي الذي في ذمّة المالك ، ولكن في خصوص ما قيد به وهو هذه