الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - الدليل على شرعية عبادة الصبي
- فلماذا القول من القائل « بأن المفروض أيضاً عدم شمول اطلاقات أدلة النيابة له » ومن أين فرض هذا في المقام حتّى يقال : « فمن أين أثبت ( قدس سره ) مشروعية العمل وصحته » ؟ ! هذا أوّلاً . وثانياً : أن القول بأنه لو فرض وجود دليل على صحة نيابة الصبي عن الميت ، فلا معنى للقول بأنها لا توجب فراغ ذمّة الميت ، لأنه إن صحت كانت مجزية وموجبة لفراغ ذمّته ، وإلاّ فلابدّ من الحكم بالبطلان ، والتفكيك بين الأمرين مما لا معنى له ، فهذا القول من القائل إذا أقره العرف والعقلاء كان صحيحاً ، وإن لم يقره العرف والعقلاء فهذا القول لا معنى له ، لا أن كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعدم الملازمة لا معنى له . ومن الواضح أن العرف والعقلاء لا يقرون ذلك ، ويحكمون بالتفكيك بين الأمرين ، كما لو فرض وجوب حضور رئيس من الرؤساء مجلس ترحيم أو تشييع رئيس آخر ، فلو أرسل هذا الرئيس ابنه للحضور ولم يحضر الأب مع كون الحضور واجباً عليه بنفسه ، كما هو المفروض ، فحضور الابن وإن كان حسناً ومستحباً وممدوحاً إلاّ أنّه لا يعد حضوراً للأب ، ولا يجزي عنه ويؤاخذ الأب بعدم حضوره ، بخلاف ما لو كان حضور الرئيس في مجلس ترحيم أو تشييع رئيس آخر مستحباً وممدوحاً إلاّ أنّه ليس بواجب ، كحضور مجلس ترحيم أو تشع من هو أقلّ منه رتبة أو رتبتين ، فإن إرسال ابنه للحضور مع كونه حسناً ومستحباً يكون مجزياً عن حضور الأب وبعد حضوراً له ، وكذا لو زار رئيس دولة دولة اُخرى ، فإن الأعراف الدولية تقتضي وجوب استقبال رئيس الدولة المضيفة بنفسه للضيف مع تكافئ الدولتين ، فلو لم يكن المستقبل هو وكان المستقبل من هو أقل منه رتبة مع عدم المانع والعذر في استقبال نفس الرئيس له لا يكون هذا الاستقبال مع كونه حسناً وممدوحاً لا يكون مجزياً عن استقبال نفس الرئيس للرئيس الضيف ، ويعد ذلك تقصيراً منه . نعم لو كان معذوراً لا يكون مقصراً ، وأما مع عدم المعذورية فلا شك في عدم الإجزاء ، وهكذا وهكذا ، وعليه فالعمل الصادر من الصبي وهو الصلاة أو الصيام أو الحج الذي مثلنا بها وإن كان صحيحاً بعد ثبوت شرعية عبادة الصبي ، إلاّ أن سقوط الذمّة عن المنوب عنه به في الصلاة أو الصوم أو الحج الواجب بهذا العمل الصادر من الصبي يحتاج إلى دليل بعد كونه على خلاف الأصل ، وهذا بخلاف الصوم المستحب أو الحج المستحب الذي يأتي به الصبي نيابة عن