الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - ارتباط الشرط بالمشروط
المنشأ - أي عقد المضاربة - معلقاً لا على لزوم المضاربة وعدم مالكية الفسخ ، ولا معلقاً على عدم الفسخ في الخارج ، بل معلقاً على التزام الطرف الآخر - مالكاً كان أو عاملاً - على عدم حق له في الفسخ ، والالتزام متحقق بالفعل كما هو المفروض - فلا يضر التعليق عليه - وليس معناه عدم حق له شرعاً ، بل معناه الالتزام في نفسه بالغاء هذا الحق الثابت له شرعاً على نفسه ، كما في كثير من المباحات والمستحبات التي التزم بعض الناس بعدم حق لهم فيها ، وإن كانت هي من حقهم شرعاً ، كأن لا يرى الإنسان لنفسه حق الزواج الثاني - المجدد - مع وجود الزوجة الاُولى ، أو عدم حق له في الزواج المؤقت ، وإن كان كل منهما من حقه شرعاً - وكالالتزام المتقدم من الزوج حينما تشترط عليه الزوجة وتعلق منشأها الذي هو الزوجية على التزام الزوج بأن يسكنها في بلدتها ، أو بأن يعطيها كل يوم مائة دينار ، وإن كان من حقه شرعاً قبل ذلك أن لا يسكنها في بلدتها ، أو أن لا يعطيها كل يوم مائة دينار ، إلاّ أنّه يلتزم بالغاء هذا الحق والزام نفسه باسكانها في بلدتها أو باعطائها كل يوم مائة دينار . فكما أن هذا الالتزام المعلق عليه المنشأ الذي هو - أي المنشأ الزوجية - يكون موجوداً حين العقد ، فلا يضر تعليق المنشأ وهو الزوجية ، أي عقد النكاح عليه في مثال الزوجية ، فكذلك التزام العامل أو المالك بأن لا يكون له حق الفسخ على نفسه موجود حال العقد ، ولا يضر تعليق المنشأ الذي هو عقد المضاربة في المقام عليه ، ولا فرق بينهما في ذلك أبداً ، بل هذا أولى من تعليق المضاربة على عدم مالكية الفسخ ، لأن تعليق المضاربة على عدم مالكية الفسخ كتعليقها على أن يكون متمكناً من الطيران في الهواء بلا واسطة أو آله شبه اللغوا .
وعليه : فلا مانع من أن يشترط أحدهما على الآخر حين أنشأ عقد المضاربة ، بمعنى أن يعلق منشأه على التزام الطرف الآخر بأن لا يكون له حق الفسخ ، فيما إذا كان التزام الطرف الآخر متحققاً حين العقد ، فضلاً عن شرط عدم الفسخ خارجاً .
فالصحيح ما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) من صحة هذه الشرط مطلقاً ، إلاّ إذا كان المعلق عليه من قبل المالك أن لا يكون للعامل حق الفسخ ، لأنه تعليق للأذن على شيء غير موجود ، فيكون قول المالك حينئذ : إذنت لك في الاتجار بمالي والربح بيننا على أن لا يكون لك حق الفسخ ، بمثابة