الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - الشرط العاشر أن لا يكون المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به
ثمّ إن ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) شرحاً لكلام الماتن ( قدس سره ) بالقول بالتفصيل في الضمان وهو - أي التفصيل - ما لو أخذ المالين على شكل دفعتين ففي الاُولى تتحقق مضاربة معاطاتية صحيحة فلا ضمان ، وفي الثاني تتحقق مضاربة معاطاتية فاسدة ففيها الضمان ، أو ما لو أخذ المال كله دفعة واحدة ففيه الضمان كله ، مع اختصاصه بالفقهاء ، أوّلاً لا يكون وجهاً للتفصيل الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) ، وذلك لأن هذا التوجيه يجري فيما إذا أخذ المال كله دفعة واحدة أيضاً ولا يكون الضمان للمال كله ، لأنه أيضاً المضاربة فيه من العقود الجائزة لا اللازمة حتّى يكون الاعطاء جرياً على العقد الفاسد ، ومع فساد المضاربة العقدية لا يجب لا على المالك الاعطاء ولا على العامل الأخذ والعمل ، فالاعطاء من المالك والأخذ من العامل ، والجري على طبق هذا العقد باختيارهما ورضاهما وبلا اكراه ولا إجبار وبطيب نفسيهما مع فساد المضاربة العقدية ليس جرياً على طبق المضاربة الفاسدة ، بل يكون الجزء هنا بنفسه هو مضاربة جديدة معاطاتية مقصودة ، فيكون بمقدار المقدور وإن لم يكن متميزاً صحيحاً فلا ضمان ، وما كان منه في قبال ما لم يكن مقدوراً له فالمضاربة المعاطاتية باطلة ففيها الضمان ، والحال إن الماتن يقول بالضمان فيه كله ، فأي وجه هذا لشرح قول الماتن في الجواب عن الإشكال عليه بالتفصيل وردّ الإشكال عليه ؟ !
لكن المهم أن هذا الضمان إنما هو على القول بالبطلان ، والقول بالبطلان باطل عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مطلقاً ، وباطل عندنا إن لم يكون المقدور غير المتميز قد آل إلى متميز ، وعدم الأوّل نادر .
ثمّ إنّه اُشكل على ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) شرحاً لكلام الماتن ( قدس سره ) بأنه : « يلاحظ على ما ذكر : أنّ هذا خلف المفروض من وحدة المضاربة ، وأن قصد المالك إنما هو اتجار العامل بمجموع المال لا بعضه ، سواء كانت منشأة باللفظ أو بالمعاطاة والفعل ، وأنّ دفع مقدار من رأس المال ولو كان تدريجياً إنّما هو بعنوان الوفاء بالمضاربة المنشأة ، لا انشاء مضاربة جديدة ، فإن هذا خروج عن الفرض » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ١٠٦ .
أقول : إن كان مراده من وحدة المضاربة هو عدم انحلالها إلى مضاربتين ، فالانحلال في غير