الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - الشرط العاشر أن لا يكون المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به
هو حفظه الله به هو [ ٣٢٦٨ ] - بعد ذكره لكلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المتقدم نقله ، قال : « ونلاحظ على ذلك أوّلاً : أنَّ هذا لو تم في باب الإجارة لتمَّ في غيرها أيضاً من العقود التي تضمن بصحيها كالبيع أيضاً ، فلابدّ من القول في القاعدة المذكورة بأنَّ الضمان إنّما يكون بأقل الأمرين من المسمى والقيمة السوقية ، وهذا ما لم يلتزم به نفسه .
وثانياً : حلّ هذا الإشكال بأن الإقدام على المجانية غير حاصل في المقام ، إذ المراد منه الاقدام على المجانية ورفع اليد عن المال واحترامه للغير بالفعل ، وهذا كما قيل لا يفرق فيه بين رفع اليد عن تمام المالية للمال أو جزئها ، إلاّ أنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا أراد أن يهب أو يرفع يده عن جزء من ماله للآخر بالفعل ، فإنه لو تلف ذلك الجزء عنده لا يكون فيه ضمان ، وأما في موارد التعاقد بنحو المعاوضة فلا يوجد اقدام على المجانية أصلاً ، وإنما الاقدام على التخفيف والتنازل عن جزء عن القيمة في قبال العوض ، وهو إقدام على المبادلة واعطاء المعوض للغير بعنوان أنّه يملكه لا المجانية . . . ] إلى أن قال [ هذا مضافاً إلى أن ما ذكر من التنازل وإقدام المالك على المجانية بلحاظ مقدار من المالية إنّما يتم صغراه فيما إذا كان التفاوت بين القيمة السوقية والمسمى من حين العقد ، لا ما إذا حصل ارتفاع في القيمة السوقية بعد العقد وقبل التلف كما لا يخفى » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ١٧١ - ١٧٣ .
أقول : أما النقض الذي نقضه في كلامه وهو ( أن هذا لو تم في باب الإجارة لتم في غيرها من العقود ، وهذا لم يلتزم به نفسه ) .
فجوابه أنّه تام عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في غير الإجارة أيضاً من العقود كلها ، فإن هذا مبنى ودليله واضح ومقتضى تماميته في باب تماميته في كل الأبواب ، وإلاّ فلا خصوصية للإجارة وإنّما الخصوصية للمبنى ، فهو على مقتضى القاعدة يطبق على كل موارده في كل العقود . نعم ، قد يصادف أن لا يذكر هذا الفرع في باب من الأبواب ، فلا يذكر التطبيق ، لا أنه يكون بناؤه في هذا الفرع الذي لم يذكر عكس هذا المبنى ، فمن الموارد التي ذكر هذا الفرع وطبق الكبرى عليه .
١ - موردنا هذا في المضاربة المتقدم ذكره .