الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الشرط العاشر أن لا يكون المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به
يكن له حق المطالبة ، ومن المظنون بل المطمأنّ به أنّ الأمر كذلك حتّى في عرف العقلاء بحسب القوانين الدارجة بينهم ، فإنهم أيضاً لا يلتزمون بالضمان في أمثال هذا المورد زائداً على ما أقدم عليه المالك ، فلا يطالبون المستأجر بأزيد ممّا عيّن له » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٨٣ - ٨٤ ، الواضح ج ٩ : ٢٩٥ - ٢٩٦ مسألة ١١ [ ٣٢٦٨ ] .
وأما قوله : « ثانياً : بأن الأقدام على المجانية ليس أمراً انحلالياً إلخ » فإن الانحلالية أمر عقلي يجري في كل ما ليس له وحدة ارتباطية لا يصح بدونها ، كما مثلنا سابقاً ، فإن الاستئجار على صلاة الظهر لا ينحل إلى الاستئجار على كل ركعة ركعة ، ولا الاستئجار على صوم يوم واحد ينحل إلى الاستئجار على صوم نصفي نهار ، بخلاف الاستئجار على قضاء شهر رمضان فإنه ينحل إلى الاستئجار على كل يوم بكذا ، ومحل الكلام من قبيل الثاني لا الأوّل ، فالاقدام على المجانية والإلغاء لاحترام المال إنما يكون بمقدار ما ألغى فيما إذا رضي بنصف الربح مثلاً ، فكما أنه لو لم يحصل ربح أصلاً في المضاربة الفاسدة يكون العامل قد ألغى حرمة تمام ماله باعتراف المستشكل ، كذلك إذا كان قد حصل من الربح بالمضاربة الفاسدة على عشرة آلاف تكون حصة العامل منها لو كانت المضاربة صحيحة خمسة آلاف ، فلو كانت فاسدة وكانت اُجرة المثل عشرة آلاف يكون العامل قد ألغى احترام ماله بمقدار النصف ، ولو كانت اُجرة المثل خمسة عشر ألفاً يكون قد ألغى احترام ماله بمقدار الثلثين ، وإن كانت اُجرة المثل بمقدار عشرين ألفاً يكون قد ألغى احترام ماله بمقدار ثلاثة أرباع وهكذا ، وهو معنى ما مثّل به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن الإلغاء قد يكون للكل كما لو تبرع بعمله ، وكما لو لم يحصل في المضاربة الفاسدة ربح أصلاً باعتراف المستشكل ، ومن أن الإلغاء قد يكون للبعض كما هو في محل الكلام .
ثمّ لما انجر بنا البحث إلى كتاب الإجارة رأينا من المناسب أن نذكر كلام المستشكل ( حفظه الله ) في كتاب الإجارة عندما تعرض لكلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المتقدم نقله ، ونرى ماذا قال فيه .
فإنه قال في كتاب الإجارة في هذه المسألة - وهي المسألة ١١ الرقم العام الذي لم يرقمها