الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - الشرط العاشر أن لا يكون المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به
المثل ، وكذا البيع الفاسد بأقل من القيمة السوقية ، لو فرض تلف المبيع . وثانياً : بأنّ الاقدام على المجانية ليس أمراً انحلالياً بلحاظ قيمة المال وماليته ، بل أمر وحداني إذا تحقق بلحاظ العين أو العمل المستوفى والمقبوض من قبل الغير لم يكن ضمان ، وإذا لم يتحقق كان مقتضى قاعدة اليد أو احترام مال المسلم ضمان قيمته السوقية بتمامها ، سواء كان المسمّى المتفق عليه بينهما بمقداره أو أكثر منه أو أقل ، لأن استحقاق اُجرة المثل في فرض فساد العقد ليس ضماناً عقدياً ، بل من باب ضمان اليد أو الأمر بالعمل لا مجاناً ، وهو كوضع اليد على مال الغير ، بل هو نحو أخذ للمال الذي هو منفعة العمل ، إلاّ إذا كان قاصداً المجانية ، وحيث لم يكن قاصداً له فلم يهدر احترام ماله ، فيستحقه بتمامه بقاعدة اليد أو الأمر » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٩٨ .
أقول : قوله « أولاً بالنقض بموارد الإجارة الفاسدة إلخ » هو نقض على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أو على غيره ، فإن كان نقضاً على غيره فلا ربط له بالسيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وإن كان نقضاً على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فمعناه أن السيد الاُستاذ في مورد الإجارة قائل بأن اُجرة المثل إذا كانت أكثر من المسمى فيستحقها المؤجر ، وإن كانت الاُجرة المسماة أقل منها كما إذا كانت المسماة عشرة ، والمثل خمسين فيستحق المؤجر خمسين ، والحال أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قائل بالعكس وأنّ المؤجر يستحق عشرة لا خمسين ، قال ( قدس سره ) ما نصه : « إنّ احترام مال المسلم وإن استوجب الضمان لكنه مراعى بعدم كون المالك بنفسه مقدماً على إلغائه وإسقاطه وسلب احترامه ، ومن ثمّ لو أمر زيداً أن يعمل له العمل مجّاناً ففعل لم يكن له بعدئذ مطالبة الآمر بالاُجرة ، إذ هو بنفسه ألغى الاحترام وأقدم على المجان ، فمال المسلم وإن كان متحرماً في نفسه إلاّ أنّه مخصوص بعدم الإقدام على الإلغاء إما كلاً أو بعضاً ، فلو أقدم على إلغائه بتمامه لم يضمن الطرف الآخر شيئاً ، كما أنّه لو أقدم على إلغائه ببعضه لم يضمن بمقدار ما أقدم ، وعليه فلو آجر داره كل شهر بعشرة دنانير بإجارة فاسدة سواء علم بالفساد أم لا ، واُجرة مثلها كل شهر بخمسين ، لم تكن له المطالبة بالتفاوت ، إذ هو بنفسه ألغى احترام ماله وسلّط المستأجر على داره إزاء تلك الاُجرة الضئيلة ، فلأجل أنّه هو المقدم لإسقاط الاحترام بالنسبة لهذه الزيادة لم