الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - الشرط العاشر أن لا يكون المال بمقدار يعجز العامل عن الاتجار به
الخاصة ، أمّا البحث على مقتضى القاعدة ، فالمفروض عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنّ مقتضى القاعدة هو البطلان ، لأنّ المضاربة وأمثالها ] كالمزارعة والمساقاة [ من العقود على خلاف الأصل ، ونحن نحتمل أن تكون مقدورية العمل بتمام رأس المال شرطاً في صحتها ، ولا اطلاق لفظي في شيء من روايات صحة المضاربة يمكن التمسك به لاثبات صحتها » بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : ٨٣ - ٨٤ .
وفيه : أن معنى هذا الكلام التشكيك في الأمر العقلي في المضاربة ، أي التشكيك في جريان الانحلال في المضاربة وعدم جريانه ، وهو غير ممكن ، فإن الانحلال عقلاً يجري في جميع الاُمور التي لا تكون ارتباطية . نعم ، في الاُمور الارتباطية لا يجري ، فلا يمكن أن يقال : إذا استؤجر على صلاة الظهر بدينار أنّها تنحل إلى الاستئجار على كل ركعة بربع دينار للارتباطية بين الركعات الأربع ، ولا في الاستئجار على صوم يوم واحد أنه استئجار على صوم نصفيه أو أربعة أرباعه للارتباطية بين أجزائه ، فلا شك هنا تعتبر القدرة على الاتيان بتمام صوم اليوم كله ، والقدرة على الاتيان بتمام الركعات الأربعة ، وهي شرط في صحة الإجارة ، فلو لم يكن قادراً على التمام لا تكون الإجارة صحيحة ، وأما في غير ذلك كالاستئجار على قضاء صوم شهر رمضان مثلاً ، فلا شك ينحل إلى عدد الأيام فيه ، وكذا في الصلاة وغيرها . فاحتمال الارتباطية في المضاربة من الاحتمالات الموهومة كاحتمال اختصاص صحة المضاربة الواردة في الروايات بالرجل لقوله ٧ : « الرجل يعطى المال مضاربة » فلو أعطيت المرأة مالاً مضاربة فلا يكون مشمولاً للروايات الخاصة ، والتمسك بالعمومات غير ممكن لأن شرعية المضاربة على خلاف القاعدة ، فلابدّ وأن يتلتزم بالبطلان ؟ ! أفهل يمكن أن يقال هذا الكلام فكماً إنّا والسيد الاُستاذ ( قدس سره ) وكل أحد لا نحتمل اختصاص روايات المضاربة بالرجل - وإن كنّا لم نوافق السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على كون شرعية المضاربة على خلاف القاعدة - إلاّ أنّه بناءً عليه لا احتمال لاختصاص المضاربة الواردة في الروايات بالرجل ، فكذا لا احتمال لاختصاص الأمر العقلي بغير المضاربة أي لا احتمال لعدم جريان الانحلالية في المضاربة ، حتى يقال : « نحتمل أن تكون مقدورية العمل بتمام رأس المال ] الذي وقع عليه العقد والذي هو عقود متعددة اُنشئت