الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - الشرط السادس تعيين حصة كلّ منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك
أن يكون تمام الربح للمالك ، بل بينهما كما شرطا ، لا أنّه لا يمكن أن يكون شيء من الربح لثالث بالشرط بينهما » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٦٦ .
أقول : إن الذي يعتبر عدم الجعل ثالث أجنبي في المضاربة في صحة المضاربة كالسيد الاُستاذ وغيره ( قدس الله أسرارهم ) إنما يعتبره لعدم الدليل عنده على صحة المضاربة مع الجعل فيها لثالث بعد فرض كون المضاربة على خلاف القاعدة - وإن كان لنا كلام في كونها على خلاف القاعدة - فيقتصر فيها على خصوص ما دل الدليل عليه ، والدليل إنما دل على أن الربح بين المالك والعامل ، فلا دليل على جواز الجعل لثالث ، لا لدليل على العدم ، فإنه لم يدع السيد الاُستاد ( قدس سره ) دلالة هذه الروايات على العدم حتّى يشكل عليه بأن روايات المضاربة لا تدل على نفي جعل شيء من الربح لثالث .
وأما التمسك بالعمومات على صحّة الجعل لأجنبي فعلى مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وغيره لا يصح التمسك بها ، لكون شرعية المضاربة خلاف القاعدة عنده ، وعلى مسلك السيد الحكيم ( قدس سره ) المتقدم ذكره في هامش اعتبار أن يكون رأس المال عيناً لا منفعة والماتن ( قدس سرهما ) يصح التمسك بهما إلاّ أنّه في إثبات معاملة مستقلة جديدة ليست هي المضاربة فالتمسك بالعمومات عندهما لا يثبت جواز الجعل لأجنبي في المضاربة ، وأما على مسلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) والمشهور وهو الذي نتبناه من صحة التمسك بالعمومات لاثبات أنها مضاربة ولو كان فيها الجعل لثالث ، فإنما يصح التمسك بالعمومات لو لم تخصص ببناء العقلاء القائم على المضاربة قبل التشريع - والشارع أمضاها - وبناء العقلاء الذي هو قائم ، قائم على عدم الجعل لثالث غير المالك والعامل وهو مخصص للعمومات ، فلا يمكن التمسك بها لاثبات صحة الجعل لثالث .
ثمّ إن السيد الهاشمي الشاهرودي حفظه الله قال في كتاب المضاربة : « لا شك في أصل مشروعية المضاربة في الجملة لقيام سيرة المتشرعة والإجماع القطعي قولاً وعملاً على ذلك ، ودلالة الروايات العديدة المتواترة المستفاد من مجموعها صحة المضاربة ومشروعيتها إجمالاً ، وإنما البحث في تخريج المشروعية ، وأنّ مدركها هل ينحصر في ذلك أو يمكن اثباتها بالأدلة العامة ؟ ويترتب على هذا البحث ثمرة مهمة هي إمكان التمسك باطلاق الدليل لاثبات الصحة