الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الشرط الرابع هل يعتبر أن يكون رأس المال معيناً
بصحته لعدم الإبهام فيه حينئذ ) قال : « فيما إذا تساوى الدينان كماً وكيفياً ، كما لو كان المحيل مديناً لزيد بعشرة دنانير عن ثمن مبيع اشتراه منه ، وبعشرة اُخرى عن دين استقرضه منه ، فأحاله على عمرو بعشرة دنانير خاصّة ، فإنها محكومة بالصحّة جزماً ، حيث لا خصوصية في الدَّين من حيث سببه وأنّه بسبب القرض أو الشراء ، فتكون الحوالة متعلقة بالجامع قهراً . وبعبارة اُخرى : أنّ الحوالة في هذا الفرض متعلقة بالمعين دون المردد ، فإنها إحالة للمحتال على المحال عليه بنصف ما عليه - المحيل - . وأمّا إذا اختلف الدَّينان ، فالفرض عين فرض الدَّين مبهماً ومجهولاً ، وليس هو شيئاً آخر في قباله ، فإنه مبهم ومردد ولا واقع له حتى في علم الله عزّوجلّ ، ومعه فلا وجه للحكم بصحّتها » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٥٠٤ . وكذا غير هذا المورد .
وفيه : أن الجامع الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا - أي في محل الكلام وهو المضاربة - غير متوقف على كون المالين متساويين ، بل هو قائم وموجود حتّى لو كان المالان مختلفين من حيث العدد والجنس ، إذ لا دخل للتساوي في الأثر المقصود وهو المضاربة ، والذي له دخل في الجامع بين الفردين هو إمكان مضاربة العامل بكل واحد منهما ، وهو موجود سواء كانا متساويين من حيث العدد والجنس أم لا . فيصدق حينئذ الجامع بينهما وهو موجود بوجود فرديه فيتخير بينهما . وأما ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من اعتبار التساوي في مورد الحوالة المذكور ، فإنما هو من جهة أن له دخلاً في الأثر المقصود ، وهو الحوالة بدينه ، لا لجهة اعتبار التساوي بما هو تساوي ، فلا وجه للاستشهاد به في المقام على دخل التساوي في الجامع أبداً . فمثلاً لو كان هنا مالان زكاة مختلفان من حيث العدد والجنس ، فقال من بيده أمرهما : اعط أحد المالين لأحد هذين السيدين ، كان الجامع الذي يكون هو متعلق الأمر الموجود بوجود فرديه متوقفاً على كون المالين من سيدين ، وأما لو كان أحد المالين زكاة من غير سيد ، فلا جامع بين هذين المالين الذي أمره من بيده أمرهما باعطاء أحدهما لأحد هذين السيدين ، ولا يتوقف ذلك الجامع على كون المالين متساويين أبداً . فالجامع لابدّ وأن يكون جامعاً في الأثر المقصود . والجامع في الأثر المقصود في المقام وهو المضاربة إمكان المضاربة بكل منهما