الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - المناقشة في دعوى عدم الشمول
والتجارة والضرب بالأرض بها ، وتلف نفس المنفعة مع الاستيفاء كتلف نفس الدنانير الذهبية بالاتجار بها ، فإنّها لا تبقى هي ، وإنّما الباقي ماليتها وقيمتها ، فإن كان هنا زيادة فهو ربح ، فمثلاً في المثال المذكور وهو ما إذا قال : خذ منفعة داري المحددة بمنفعة سنة من الآن مضاربة ، وسلمها إليه بتسليم الدار ، فمنفعة الدار السوقية هي رأس المال ، فلو فرض أن المنفعة السوقية للدار مدة سنة تسوى عشرة دنانير ذهبية وآجرها بذلك ، فعشرة دنانير ذهبية رأس مال المضاربة ، ولو كان معادلها بحسب الأوراق النقدية عشرة آلاف دولار ، فكما لو أعطاه عشرة آلاف دولار مضاربة - على ما سيأتي الكلام فيما إذا أعطاه رأس مال للتجارة من الأوراق النقدية الاعتبارية والفلوس المتعارفة في زماننا - فلو ضرب في الأرض وتاجر بهذا رأس المال ، فاشترى وباع وربح ، وفي نهاية المضاربة أي متى ما فسخ المالك أو العامل المضاربة حيث إنها من العقود الإذنية ، يخرج رأس المال وهو عشرة دنانير ذهبية أو ما يعادلها من الأوراق النقدية الاعتبارية ويقسّم الباقي وهو الربح بينهما .
وليس المراد من كون رأس المال منفعة هو أن يؤجر العامل الدار سنة فقط ، فان هذا ليس هو المضاربة ، وإنما هذا هو رأس المال ، ولذا يخرج عند التقسيم أوّلاً ثمّ يقسم الربح الحاصل .
وعلى هذا فما المانع من أن يكون رأس المال منفعة ؟
وأما تلف المنفعة شيئاً فشيئاً حينما لا تؤجر فلا يكون هذا مانعاً من الاتجار بها ، فإنه هي كما لو تلفت الأموال النقدية المعطاة مضاربة بسرقة سارق ، فإن هذا لا يمنع من أن نقول بصحة المضاربة إذا كان رأس المال نقداً ، ولا ملازمة بين عدم الاستيفاء والتلف ، فربما لا يستوفي منفعة داره ولكن يسكن فيها هو فلا تتلف المنفعة . أو حينما لا يؤجر نفسه للكتابة ، فالكتابة لا تتلف ، بل يمكن أن يستوفيها هو في كتابته المتراكمة ، وهكذا وهكذا ، فلا ملازمة بين عدم الاستيفاء للمنفعة والتلف ، فلا يكون ذلك مانعاً من المضاربة بها كما لا مانع من المضاربة بالنقد ، وإن أمكن أن يسرق بعض الأحيان .
ويمكن أيضاً أن يعطى العامل في المضاربة منفعة الدار لمدة سنة التي تسوى عشرة دنانير