الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - المناقشة المفصلة في جواب السيد الاُستاذ
بلوازمه ، ومن أحد لوازمه وجوب الحج على العامل ، لأنه على هذا مالك لما يحج به ، لأن عمله المملوك له في قوة الموجود وعمله مال ، وليس أنه في حكم الموجود في بعض الموارد دون غيرها ، فهو ممن يستطيع الحج ، وعدم وجوب الحج عليه قول واحد لا يختلف فيه اثنان ، فهذا كاشف عن عدم وجود عمله ، فلا يوجد عنده ما يحج به لعدم وجود مال عنده لعدم وجود عمله ، وإنما يوجد بعد ذلك ، ولا يجب عليه تحصيل الاستطاعة أو المال ليحج به ، وإنما يجب عليه الحج لو كان مالكاً للاستطاعة أي متمكناً من الحج وهو غير مالك أي غير متمكن .
والمحتصل من جميع ما تقدم : أوّلاً : ليس مقتضى القاعدة في المقام البطلان ، لأن كون الربح مشتركاً فيه بين المالك والعامل ليس خلاف قانون تبعية الربح لأصل المال ، لأن قانون تبعية الربح لأصل المال ليس جارياً في المضاربة والمزارعة والمساقاة بعد جريان سيرة العقلاء على كون الربح غير تابع لأصل المال ، وإنما هو بين المالك والعامل أو الساقي أو الزارع .
وثانياً : على فرض التنزل عن ذلك والقول بتبعية الربح لأصل المال حتّى في المضاربة واُخيتها فما يقوله السيد الحكيم ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من الالتزام بانتقال جميع الربح للمالك آناً ما ثمّ ينتقل مقدار منه إلى العامل ، فليس فيه خلاف للتبعية ، وليس ذلك من تمليك المعدوم حال عقد المضاربة وإنّما هو تمليك فيما بعد وحينما يصبح المالك مالكاً ، على أن تمليك المعدوم توضح أنّه لا مانع منه ، لإمكانه ووقوعه وعدم الدليل على عدم صحته ، بل الدليل قائم على صحته على عرفت .
ثمّ إن ما التزم به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أنه ليس في المضاربة تمليك لا من العامل ولا من المالك كما تقدم منه ذلك في عدم اعتبار السفه من العامل وجواز كون العامل سفيهاً ، ويأتي أيضاً في المسألة ٥ [ ٣٣٩٤ ] أن ليس في المضاربة إلاّ إذن المالك بالاتجار بالمال من قبل العامل ، وإلاّ التزام المالك بجعل مقدار من الربح للعامل قال : « ومقتضى الثاني نحو التزام من المالك بشيء » وليس فيه أي تمليك حتّى يقال إنه من تمليك المعدوم ؟ ! وهذا يعتبر جواباً سادساً لدعوى كون شرعية المضاربة على خلاف الأصل ، لأن فيها تمليك المعدوم إذ بمقتضى