الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - تحقيق في كون العد المذكور من الأغلاط المشهورة
وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ١٢ : ٢٣٤ - ٢٣٥ ( أو ١٤١ طبعة بيروت ) : « يشير ] الماتن ( قدس سره ) [ إلى أن المفاعلة لابدّ فيها من الاشتراك ، وقد ذكر ذلك في كلام جماعة كثيرة ، منهم صاحب الجواهر ] ٢٦ : ٣٣٦ [ على نحو يظهر منهم المفروغية عنه . ولكن لا أصل له ، كما يظهر من ملاحظة موارد الاستعمال ، فيقول : طالعت الكتاب وتابعت زيداً . . إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وكل ذلك لا مشاركة فيه ، نعم ، الذي يقتضي المشاركة التفاعل ، مثل تضاربا ، وتجادلا . . . ولأجل ذلك لا حاجة إلى تكلف بيان وجه المشاركة في المقام ] الذي هو المضاربة والقراض [ » .
وعلى هذا فالصحيح أن هذا المسلك كما هو صريح السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو الذي يلجئك إليه الاستقراء ، وعلى ذلك فلا يرد الاعتراض على أصحاب هذا المسلك وعلى المحقق الإصفهاني « بأن ما ذكر من الأمثلة لا يكون بمقدار ينافي مع ما ادعي وجداناً من أن باب المفاعلة يكون بين اثنين » ( بحوث في علم الاُصول ج ٥ : ص ٤٥٦ ) .
وكذا دعوى عدم استناد دلالة هيئة المفاعلة - على قيام الفاعل وتصديه لتحصيل المادة التي دخلت عليها الهيئة - إلى الهيئة بل يستند إلى المادة ، والمراد بالمادة المبدأ الخفي - لا الجلي لوضوح عدم استبطانه معنى السعي - الذي يكون تارة على نحو القابلية كالمفتاح والمنشار ، واُخرى على نحو الحرفة والمهنة كما في التاجر والنجار ، وثالثة على نحو الاقتضاء كما في توصيف النار بأنّها محرقة ، فان المبدأ فيها اقتضاؤها هذا المعنى لا فعليته ، قال السيد الاُستاذ السيد السيستاني ( حفظه الله ورعاه ) : « فيلاحظ ان الخصوصية المضافة إلى معنى المادة في هذه الحالات إنّما هي باعتبار إشراب المادة إيّاها ، ثمّ صياغتها مقرونة بها بالصيغة الخاصة ، وليست الخصوصية مستفادة من ذات الصيغة والهيئة ، بل من المادة حين تطعيمها بمعنى آخر ، وعلى ضوء هذا يتجلّى لنا ما وقع من الخلط بين مفاد الهيئة ومفاد المادة في كلمات كثير من اللغويين والاُصوليين ، حيث جعلوا كل خصوصية معنوية زائدة على أصل معنى المادة مدلولة للهيئة ومستفادة منها مبنياً على تصور اختصاص المبدأ في المشتقات بالمبدأ الجلي بينهما تستند كثير من الخصوصيات إلى المبدأ الخفي كما ذكرنا . . . » ( قاعدة لا ضرر للسيد الاُستاذ