الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - هل يمنع الجهل بمقدار الخراج من اشتراطه على المستأجر أو لا يمنع
الجواهر ( قدس سره ) في هذه المسألة ، فراجع وتأمل » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٠ .
أقول : على فرض معقولية أن للمالك اشتراط جامع اشتغال ذمّة المالك أو ذمّة المستأجر بالخراج للسلطان ، وعلى فرض أنّه كان هناك التزام وقبول من السلطان أيضاً ، فلا محذور في اشتراط الخراج على ذمّة المستأجر بنحو شرط النتيجة ، وصحيح أيضاً ولا إشكال فيه .
ولكن أوّلاً : لم يكن الشرط هذا الجامع ، بل كان الشرط هو ذمّة المالك بالنسبة إلى أرضه ليس إلاّ ، فإن في الروايات : « إنما زادوا على أرضك » ومع ضعف سند هذه الرواية بالخصوص ففي غيرها الكفاية ، ففي صحيحة داود بن سرحان : « تكون له الأرض عليها خراج معلوم . . . » ، فالخراج على الأرض وإنما صار واجباً على المالك لها لأنه هو المتقبل لها من السلطان ، ولم يكن المستأجر متقبلاً معه حتّى تكون ذمّتهما معاً مشغولة له به ، فلا يكون اشتراط الخراج على المستأجر بنحو شرط النتيجة صحيحاً . نعم ، بنحو شرط الفعل أو بنحو التوكيل في الإخراج عن المالك لا مانع منه .
وثانياً : ليس من المعقول ولا من الممكن اشتغال ذمّة الغير بالضمان بشيء بلا سبب كما في المقام حيث يشغل المالك ذمّة المستأجر بالخراج بالشرط للسلطان ، فإنه بأي دليل صار له الحق في اشغال ذمّة الغير بالضمان مع وضوح أنّه لا ولاية له عليه بوجه ، وقبل أن يؤجر عليه الأرض أيضاً ، بل ربما قبل أن يعرفه وقبل أن يتشخص في الخارج أصلاً ؟ فإنه أي ذمّة يمكن أن تكون مشغولة بالشرط ؟ ! نعم ذمّة المالك مشغولة به لتشخصها ، وأما ذمّة غيره فأي تشخص لها ، وعلى فرضه فأي اشغال لها وبأي ولاية أصبحت مشغولة ، فإنه لم يثبت اشتغال ذمّة المستأجر بالشرط في نفس عقد الإجارة لعدم الدليل عليه ، بل عدم إمكانه ، فكيف باشتغال ذمّة المستأجر بالخراج للسلطان قبل عقد الإجارة ، فإنه أولى بالعدم قطعاً وجزماً . فما ذكره القائل ( حفظه الله ) أشبه بالفرار من المطر إلى الميزاب .
وثالثاً : قول المستشكل : « بل هذا حاله حال عقد الضمان بمعنى اشتغال العهدة أو ذمّة الغير بدفع دين المدين فهو أمر انشائي قابل للايجاد بالشرط » إن أراد اشتغال العهدة فهو تكليف محض ، واشتغال الذمّة هو الوضع وهو الحكم ، وليس الضمان هو من ضم ذمّة إلى ذمّة ، بل