معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤٧٣
وكانت تقول لنا إن لنا في الغرفة بنتا ولا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة ، فكنت أرى الضوء الذي
رأيت قبل في الزقاق على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها من غير أن أرى
السراج بعينه ، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت
هذه العجوز ، وأن يكون قد تمتع بها فقالوا هؤلاء علوية يرون هذا وهو حرام لا يحل ، وكنا نراه
يدخل ويخرج ، ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه عليها ، وكنا نتعهد الباب
خوفا على متاعنا ، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف
الباب ، إلى أن حان وقت خروجنا فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت الهيبة فيه ،
فتلطفت للمرأة وقلت أحب أن أقف على خبر الرجل فقلت لها : يا فلانة إني أحب أن أسألك
وأفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي فلا أقدر عليه ، فأنا أحب إذا رأيتني وحدي في الدار
أن تنزلي لأسألك عن شئ . فقالت لي مسرعة : وأنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ ذلك من أجل
أصحابك ، فقلت : ما أردت أن تقولي : فقالت : يقول لك ، ولم تذكر أحدا : لا تخاشن أصحابك
وشركاءك ولا تلاحهم فإنهم أعداؤك ودارهم ، فقلت لها من يقول ؟ فقالت أنا أقربك ، فلم
أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن أرجعها . فقلت أي الأصحاب ؟ وظننتها تعني رفقاي
الذين كانوا معي فقالت : لا ولكن شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك ، وكان قد جرى
بيني وبين الذين عنت عنهم أشياء في الدين فشنعوا علي حتى هربت واستترت بذلك السبب ،
فوقفت على أنها إنما عنت أولئك ، فقلت لها : ما تكونين من الرضا فقالت كنت خادمة
للحسن بن علي ، فلما قالت ذلك قلت لأسألنها عن الغائب فقلت بالله عليك رأيتيه بعينك ؟
فقالت يا أخي إني لم أره بعيني فإني خرجت وأختي حبلى وأنا خالته ، وبشرني الحسن بأني
سوف أراه آخر عمري ، وقال تكونين له كما أنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا وكذا سنة بمصر ،
وإنما قدمت الآن وكتابه ونفقته ووجهه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية ،
وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل
الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو ، فأخذت عشرة دراهم رضائية وكنت حملتها على أن ألقيها
في مقام إبراهيم ، فقد كنت نذرت ذلك ونويته في نفسي فأدفعها إلى قوم من ولد فاطمة أفضل
مما ألقيها في مقام إبراهيم ، وأعظم ثوابا ، وقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها
من ولد فاطمة ، وكان في نيتي أن الرجل الذي رأيته هو فإنما تدفعها إليه ، فأخذت الدراهم
وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت وقالت يقول لك : ليس لنا فيها حق فاجعلها في الموضع الذي
نويت ، ولكن هذه الرضائية خذ منا بدلها وألقها في الموضع الذي نويت ، ففعلت ما أمرت به
عن الرجل ، ثم كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلا بآذربيجان فقلت لها :
تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب وهو يعرفها فقالت ناولني فإني
أعرفها ، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ ، فقالت : لا يمكن أقرأ في هذا
المكان ، فصعدت به إلى السطح ثم أنزلته قالت : صحيح ، وفي التوقيع إني أبشركم ما سررت
به . وقالت يقول لك إذا صليت على نبيك فكيف تصلي عليه ؟ فقلت أقول : اللهم صل على