معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ١٩٩
فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى
أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى
المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص
لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء ، فلما فعل ذلك جدي
تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك
جدي ، وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم ، فرأيت أيضا بعد أربع ليال
كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من
وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد
٧ ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من
زيارتي ، فقالت لي سيدة النساء ٣ : إن ابني أبا محمد لا
يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ
إلى الله تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح
ومريم عنك وزيارة أبي محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن - أبي - محمدا رسول الله ، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني
سيدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توقعي زيارة
أبي محمد إياك فإني منفذته إليك ، فانتبهت وأنا أقول : وا شوقاه إلى لقاء
أبي محمد ، فلما كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد ٧ في
منامي فرأيته كأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع
حبك ؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإني
زائرك في كل ليلة ، إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عني
زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية .
قال بشر فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر فقالت : أخبرني أبو محمد
ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثم
يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف
من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين ، حتى كان من
أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد [ بي ] بأني ابنة ملك الروم إلى