معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٣٧٨
يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد
٧ يقول : جملة المال كذا وكذا دينارا ، من عند فلان كذا ومن
عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ، ويقول ما على الخواتيم من
نقش ، فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لا يفعله ، هذا علم الغيب
ولا يعلمه إلا الله .
قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال لهم :
احملوا هذا المال إلي ، قالوا : إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا
نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي
٨ ، فإن كنت الامام فبرهن لنا ، وإلا رددناها إلى أصحابها ،
يرون فيها رأيهم .
قال : فدخل جعفر على الخليفة - وكان بسر من رأى - فاستعدى عليهم ، فلما
أحضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر ، قالوا : أصلح الله أمير
المؤمنين إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي وداعة لجماعة
وأمرونا بأن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة ، وقد جرت بهذه العادة مع أبي
محمد الحسن بن علي ٨ . فقال الخليفة : فما كانت العلامة التي
كانت مع أبي محمد قال القوم : كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال
وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك سلمناها إليه ، وقد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه
علامتنا معه ودلالتنا ، وقد مات ، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر
فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه ، وإلا رددناها إلى أصحابها .
فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي ، وهذا
علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين .
قال : فبهت جعفر ولم يرد جوابا ، فقال القوم : يتطول أمير المؤمنين بإخراج
أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة ، قال : فأمر لهم بنقيب
فأخرجهم منها ، فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس
وجها ، كأنه خادم ، فنادي يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم ،
قال فقالوا : أنت مولانا ، قال : معاذ الله ، أنا عبد مولاكم فسيروا إليه ،