معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٣٩٢
وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأكرم .
وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه ، وعاد من غد في ذلك الوقت فقمنا لاستقباله
كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن
الحسين سيد العابدين ٧ يقول في سجوده في هذا الموضع ، وأشار
بيده إلى الحجر نحو الميزاب ، عبيدك بفنائك ، مسكينك ببابك أسألك ما لا
يقدر عليه سواك .
ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم العلوي فقال : يا محمد بن
القاسم أنت على خير إن شاء الله ، وقام فدخل الطواف ، فما بقي أحد منا
إلا وقد تعلم ما ذكر من الدعاء و [ ا ] نسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم ،
فقال لنا المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا والله
صاحب الزمان ٧ ، فقلنا : وكيف ذاك يا أبا علي ، فذكر أنه مكث
يدعو ربه عز وجل ويسأله أن يريه صاحب الامر سبع سنين قال : فبينا أنا يوما
في عشية عرفة فإذا بهذا الرجل بعينه ، فدعا بدعاء وعيته فسألته ممن هو ؟
فقال : من الناس ، فقلت : من أي الناس من عربها أو مواليها ؟ فقال : من
عربها ، فقلت : من أي عربها ؟ فقال : من أشرفها وأشمخها ، فقلت : ومن
هم ؟ فقال بنو هاشم ، فقلت : من أي بني هاشم ؟ فقال : من أعلاها ذروة
وأسناها رفعة ، فقلت : وممن هم ؟ فقال : ممن فلق الهام ، وأطعم الطعام ،
وصلى بالليل والناس نيام ، فقلت : إنه علوي فأحببته على العلوية ، ثم
افتقدته من بين يدي ، فلم أدر كيف مضى في السماء أم في الأرض ، فسألت
القوم الذين كانوا حوله أتعرفون هذا العلوي ؟ فقالوا : نعم يحج معنا كل سنة
ماشيا ، فقلت : سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي ، ثم انصرفت إلى
المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه وبت في ليلتي تلك ، فإذا أنا برسول الله صلى
الله عليه وآله فقال : يا محمد رأيت طلبتك ؟ فقلت : ومن ذاك يا سيدي ؟
فقال : الذي رأيته في عشيتك فهو صاحب زمانكم .
فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه على ألا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنه كان ناسيا
أمره إلى وقت ما حدثنا " .