معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ١٩٧
في زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على
مالك ، فيقول النخاس : فما الحيلة ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية :
وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و ] إلى أمانته
وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له : إن معي كتابا
ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ، ووصف فيه كرمه
ووفاه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه
ورضيته ، فأنا وكيله في ابتياعها منك .
قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو
الحسن ٧ في أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء
شديدا ، وقالت لعمر بن زيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ،
وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ،
فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه
مولاي ٧ من الدنانير في الشستقة الصفراء ، فاستوفاه مني
وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلى حجرتي التي
كنت آوي إليها ببغداد فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها
٧ من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها
وتمسحه على بدنها ، فقلت : تعجبا منها أتلثمين كتابا ولا تعرفين
صاحبه ؟ قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني
سمعك وفرغ لي قلبك : أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ،
وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبئك
العجب العجيب ، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من
بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن
القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الاخطار سبعمائة رجل ،
وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر