معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ١٩٨
أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشا مصوغا من أصناف الجواهر إلى
صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به
الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان
من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ،
وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه ، فتغيرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت
فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه
النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ،
فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه
الأعمدة ، وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس
جده لازوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلما فعلوا ذلك
حدث على الثاني ما حدث على الأول ، وتفرق الناس وقام جدي قيصر
مغتما ودخل قصره وأرخيت الستور ، فأريت في تلك الليلة كأن المسيح
وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا
يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان جدي نصب فيه
عرشه ، فدخل عليهم محمد ٦ مع فتية وعدة من بنيه
فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول : يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك
شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمد صاحب هذا
الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف فصل
رحمك برحم رسول الله ٦ قال : قد فعلت ، فصعد ذلك
المنبر وخطب محمد ٦ وزوجني وشهد المسيح
٧ وشهد بنو محمد ٦ والحواريون ، فلما
استيقظت من نومي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة
القتل ، فكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبة
أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق
شخصي ومرضت مرضا شديدا ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا
أحضره جدي وسأله عن دوائي ، فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني