معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤٥٥
الله عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من
الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلا عفرها ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية
إلى يوم يؤذن لي فأخرج ، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر ؟ فقال إذا حيل بينكم وبين
سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم ، فقلت متى يا بن رسول
الله ؟ فقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة ، ومعه عصا
موسى وخاتم سليمان ، يسوق الناس إلى المحشر ، قال : فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج
بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام
يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما .
* : دلائل الإمامة : ص ٢٩٦ - وروى أبو عبد الله محمد بن سهل الجلودي ، قال حدثنا أبو الخير
أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي قال :
خرجت في بعض السنين حاجا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما أسأل واستبحث عن صاحب
الزمان فما عرفت له خبرا ولا وقعت لي عليه عين ، فاغتممت غما شديدا وخشيت أن يفوتني ما
أملته من طلب صاحب الزمان فخرجت حتى أتيت مكة ، فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا
كل ذلك أطلب ، فبينما أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة فإذا أنا بإنسان كأنه غصن بان متزر
ببردة متشح بأخرى ، قد كشف عطف بردته على عاتقه ، فارتاح قلبي وبادرت لقصده ، فانثنى
إلي وقال من أين الرجل ؟ قلت من العراق قال من أي العراق ؟ قلت : من الأهواز . فقال
أتعرف الحضيني قلت نعم قال رحمه الله ، فما كان أطول ليله وأكثر نيله وأغزر دمعته ، قال فابن
المهزيار ؟ قلت أنا هو ، قال حياك الله بالسلام أبا الحسن ثم صافحني وعانقني وقال : يا أبا
الحسن ما فعلت العلامة التي بينك وبين الماضي أبي محمد نضر الله وجهه ؟ قلت معي
وأدخلت يدي إلى جنبي وأخرجت خاتما عليه محمد وعلي ، فلما قرأه استعبر حتى بل طمره
الذي كان على يده ، وقال يرحمك الله أبا محمد فإنك زين الأمة ، شرفك الله بالإمامة ، وتوجك
بتاج العلم والمعرفة ، فإنا إليكم صائرون ، ثم صافحني وعانقني ، ثم قال ما الذي تريد يا أبا
الحسن ؟ قلت الامام المحجوب عن العالم قال ما هو محجوب عنكم ، ولكن جنه سوء
أعمالكم ، قم سر إلى رحلك وكن على أهبة من لقائه ؟ إذا انحطت الجوزاء وأزهرت نجوم
السماء ، فها أنا لك بين الركن والصفا ، فطابت نفسي وتيقنت أن الله فضلني ، فما زلت أرقب
الوقت حتى حان ، وخرجت إلى مطيتي واستويت على رحلي واستويت على ظهرها ، فإذا أنا
بصاحبي ينادي يا أبا الحسن ، فخرجت فلحقت به فحياني بالسلام وقال : سر بنا يا أخ ،
فما زال يهبط واديا ويرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف ، فقال يا أبا الحسن انزل بنا
نصلي باقي صلاة الليل ، فنزلت فصلى بنا الفجر ركعتين ، قلت فالركعتين الأوليين قال هما من
صلاة الليل وأوتر فيهما ، والقنوت وكل صلاة جائزة ، وقال سر بنا يا أخ فلم يزل يهبط واديا