معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤٤٨
ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلي بها ،
وإمام يؤتم به ويقتدى بسبيل سنته ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون
أحد من أعده الله لنشر الحق ووطئ الباطل وإعلاء الدين وإطفاء الضلال ،
فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض وتتبع أقاصيها ، فإن لكل ولي لأولياء
الله عز وجل عدوا مقارعا وضدا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل النفاق
وخلاعة أولي الالحاد والعناد ، فلا يوحشنك ذلك .
واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إلى أوكارها ،
وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند الله بررة أعزاء ،
يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا
الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا
ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم
العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى .
فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ،
واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبه إن شاء الله ، وكأنك يا بني
بتأييد نصر الله [ و ] قد آن ، وتيسير الفلج وعلو الكعب [ و ] قد حان ،
وكأنك بالرايات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين
الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم
الدر في مثاني العقود ، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود ، تلوذ
بفنائك من ملا يراهم الله من طهارة الولادة ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم
من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدين ،
خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل
عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله ، فإذا اشتدت أركانهم ، وتقومت أعمادهم
فدت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة
تشعبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبرية فعندها يتلألأ صبح الحق
وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم الله بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان ،
يظهر بك استقامة الآفاق وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك