معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٣٥٨
قال إن القائم من آل محمد يولد في هذه الليلة ، فقلت ممن ؟ قال من
نرجس ، فصرت إليه ودخلت الجواري فكان أول من تلقتني نرجس فقالت يا
عمة كيف أنت أنا أفديك ، فقلت لها بل أنا أفديك يا سيدة نساء هذا العالم
فخلعت خفي وجاءت لتصب على رجلي الماء فحلفتها ألا تفعل ، وقلت
لها : إن الله قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه الليلة ، فرأيتها لما قلت لها ذلك
قد لبسها ثوب من الوقار والهيبة ، ولم أر بها حملا ولا أثر حمل فقالت : أي
وقت يكون ذلك فكرهت أن أذكر وقتا بعينه فأكون قد كذبت ، فقال لي أبو
محمد : في الفجر الأول ، فلما أفطرت وصليت وضعت رأسي ونمت ،
ونامت نرجس معي في المجلس ، ثم انتبهت وقت صلاتنا فتأهبت ، وانتبهت
نرجس وتأهبت ، ثم إني صليت وجلست انتظر الوقت ، ونام الجواري ونامت
نرجس فلما ظننت أن الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء وإذا
الكواكب قد انحدرت ، وإذا هو قريب من الفجر الأول ثم عدت فكأن
الشيطان خبث قلبي ، قال أبو محمد : لا تعجلي فكأنه قد كان وقد سجدت
فسمعته يقول في دعائه شيئا لم أدر ما هو ، ووقع علي الثبات في ذلك
الوقت ، فانتبهت بحركة جارية فقلت لها بسم الله عليك فسكنت إلى صدري
فرمت به علي ، وخرت ساجدة فسجد الصبي وقال : لا إله إلا الله محمد
رسول الله وعلي حجة الله ، وذكر إماما إماما حتى انتهى إلى أبيه ، فقال أبو
محمد إلي ابني ، فذهبت لأصلح منه شيئا فإذا هو مسوى مفروغ منه فذهبت
به إليه ، فقبل وجهه ويديه ورجليه ، ووضع لسانه في فمه وزقه كما يزق
الفرخ ، ثم قال اقرأ : فبدأ بالقرآن من بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره ،
ثم إنه دعا بعض الجواري ممن علم أنها تكتم خبره فنظرت ، ثم قال سلموا
عليه وقبلوه وقولوا استودعناك الله ، وانصرفوا . ثم قال يا عمة ادعي لي
نرجس ، فدعوتها وقلت لها : إنما يدعوك لتودعيه فودعته وتركناه مع أبي
محمد ، ثم انصرفنا .
ثم إني صرت إليه من الغد فلم أره عنده فهنيته فقال : يا عمة هو في ودايع
الله إن يأذن الله في خروجه " . ] *