معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٣٨٢
شئ ، ثم بعث محمدا ٦ رحمة للعالمين ، وتمم به
نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما
أظهر ، وبين من آياته وعلاماته ما بين ، ثم قبضه ٦ حميدا
فقيدا سعيدا ، وجعل الامر بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن
أبي طالب ٧ ، ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا ، أحيى بهم
دينه ، وأتم بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والأدنين
فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج ،
والامام من المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ،
وطهرهم من الدنس ، ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع
حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على
سواء ، ولادعى أمر الله عز وجل كل أحد ، ولما عرف الحق من الباطل ،
ولا العالم من الجاهل ، وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما
ادعاه ، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه ، أبفقه في دين الله ؟
فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم ؟ فما
يعلم حقا من باطل ، ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حد الصلاة
ووقتها . أم بورع ؟ فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما ، يزعم
ذلك لطلب الشعوذة ، ولعل خبره قد تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره
منصوبة ، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهورة قائمة . أم بآية ؟ فليأت بها ، أم
بحجة . فليقمها ، أم بدلالة فليذكرها . قال الله عز وجل في كتابه * ( بسم
الله الرحمن الرحيم حم ، تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ، ما خلقنا
السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما
أنذروا معرضون ، قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من
الأرض أم لهم شرك في السماوات ، ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من
علم إن كنتم صادقين ، ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له
إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ، وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء
وكانوا بعبادتهم كافرين ) * فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت