معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤٥٢
الله ] . قال ابن مهزيار : فصرت إلى رحلي أطيل التفكر حتى إذا هجم
الوقت ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في
متنها حتى لحقت الشعب ، فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا بك يا أبا
الحسن طوبى لك فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات
ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : يا أبا الحسن أنزل
وخذ في أهبة الصلاة ، فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت ، ثم قال لي : خذ في
صلاة الفجر وأوجز ، فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ، ثم ركب
وأمرني بالركوب فركبت ، ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة فقال :
المح هل ترى شيئا ؟ فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ،
فقلت : يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء ، فقال لي : هل ترى
في أعلاها شيئا ؟ فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوقه بيت من شعر يتوقد
نورا ، فقال لي : هل رأيت شيئا ؟ فقلت : أرى كذا وكذا ، فقال لي : يا ابن
مهزيار طب نفسا وقر عينا فإن هناك أمل كل مؤمل ، ثم قال لي : انطلق بنا ،
فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ، ثم قال : انزل فههنا يذل لك كل
صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ،
فقلت : على من أخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم لا يدخله إلا
ولي ، ولا يخرج منه إلا ولي ، فخليت عن الراحلة ، فسار وسرت فلما دنا
من الخباء سبقني ، وقال لي : قف هناك إلى أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيئة
فخرج إلي وهو يقول : طوبي لك قد أعطيت سؤلك ، قال : فدخلت عليه
صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متكئ على
مسورة أديم ، فسلمت عليه ورد علي السلام ، ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة
قمر ، لا بالخرق ولا بالبزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ،
ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الانف
سهل الخدين ، على خده الأيمن خال . فلما أن بصرت به حار عقلي في نعته
وصفته ، فقال لي : يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق ؟ قلت :
في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال : قاتلهم