معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٣٧٩
قالوا : فسرنا [ إليه ] معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي
٨ ، فإذا ولده القائم سيدنا ٧ قاعد على سرير كأنه فلقة
قمر ، عليه ثياب خضر ، فسلمنا عليه ، فرد علينا السلام ، ثم قال : جملة
المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان كذا ، [ وحمل ] فلان كذا ، ولم يزل
يصف حتى وصف الجميع .
ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب ، فخررنا سجدا لله عز وجل
شكرا لما عرفنا ، وقبلنا الأرض بين يديه ، وسألناه عما أردنا فأجاب ، فحملنا
إليه الأموال ، وأمرنا القائم ٧ أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها
شيئا من المال . فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال ويخرج من
عنده التوقيعات ، قال فانصرفنا من عنده ، ودفع إلى أبي العباس محمد بن
جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن فقال له : أعظم الله أجرك في
نفسك ، قال : فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي رحمه الله .
وكان بعد ذلك نحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين بها ويخرج
من عندهم التوقيعات .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان
يعرف هذا الامر كيف هو ( وأين هو ) وأين موضعه ، فلهذا كف عن القوم
عما معهم من الأموال ، ودفع جعفرا الكذاب عن مطالبتهم ولم يأمرهم
بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الامر ولا ينشر لئلا يهتدي إليه
الناس فيعرفونه ، وقد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار
لما توفي الحسن بن علي ٨ وقال : يا أمير المؤمنين تجعل لي
مرتبة أخي الحسن ومنزلته . فقال الخليفة : اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا
إنما كانت بالله عز وجل ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه ، وكان
الله عز وجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة وحسن
السمت والعلم والعبادة ، فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك
إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في أخيك لم نغن
عنك في ذلك شيئا " . ] *